الاثنين، 9 نوفمبر 2015

قاعدة تبعية النماء للأصل المعنى:


قاعدة تبعية النماء للأصل المعنى:

معنى القاعدة هو أن النماء (الزيادة والنتاج) الحاصل من الأموال (الحيوان والبستان وما شاكلهما) تابع للأصل (ذات المال) في زمن الخيار وفي المقبوض بالعقد الفاسد وما شاكلهما، بالنسبة الى الملكية. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - المرابطة كافية: إن الرابطة بين النماء والأصل تكون واقعية ذاتية، فالنماء (الثمرة مثلا) بحسب الحقيقة جزء من الاصل (الشجرة المثمرة)، وهو امتداد وجود الاصل، فيكون تابعا له في الملكية طبعا، فالمرابطة بينهما كافية في تحقق التبعية. كما قال شيخ الطائفة: فإذا غصب أرضا فزرعها بحب نفسه، كان الزرع له دون رب الأرض، لأنه عين ماله، زاد ونما (1). وعليه كلما شككنا في ملكية الفرع - كالشك في ملكية النماء في زمن الخيار - نلحقه بملكية الاصل، وهذا من الضروري الذي يكفي تصوره في تصديقه. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في لزوم رد اللبن مع الشاة: فهو على

(1) المبسوط: ج 3 ص 99.

مقتضى الضوابط، لكونه (اللبن) بعض المبيع (الشاة) ولذا نفي الخلافه عنه (1). 2 - الروايات: هي الواردة في مختلف الأبواب. قال المحدث الجليل الحر العاملي في باب - 8 - من ابواب الخيار: أن المبيع إذا حصل له نماء في مدة الخيار فللمشتري، وإن تلف فيها (المدة) فمن ماله (المشتري) إن كان الخيار للبائع (2). وذلك لأن المبيع أصبح ملكا للمشتري لزوما فالنماء تابع للأصل في الملكية طبعا. ونقل هذا المحدث هناك روايات متعددة، منها موثقة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأله رجل وأنا عنده، فقال: رجل مسلم احتاج الى بيع داره فجاء إلى أخيه، فقال: أبيعك داري هذه، وتكون لك أحب إلي من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي، إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن ترد علي، فقال: لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه، قلت: فانها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة، لمن تكون الغلة؟ فقال: الغلة للمشتري، ألا ترى أنه لو إحترقت لكانت من ماله (3). دلت على أن النماء الحاصل للمبيع مدة الخيار المختص للبائع يكون للمشتري، وها هو معنى: تبعية النماء للأصل. 3 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه ولا اشكال، والأمر متسالم عليه عندهم، بل يتبين من بيانات الفقهاء، أن قاعدة التبعية، تكون من المسلمات المرسلة بينهم. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: لم أجد ما يقتضي مخالفة قاعدة: كون النماء للمالك، التي قد عرفت عدم الكلام فيها في سائر مباحث الخيار وغيره (4). والحكم مفتى به عند فقهاء التاريخ المعاصر، كما قال سيدنا الاستاذ في الفتوى: نماء المبيع من زمان العقد الى زمان الفسخ للمشتري، كما أن نماء الثمن للبائع (5) فبما أن ملكية المبيع للمشتري،

(1) جواهر الكلام: ج 23 ص 264. (2) الوسائل: ج 12 ص 355. (3) الوسائل: ج 12 ص 355. (4) جواهر الكلام: ج 23 ص 266. (5) منهاج الصالحين: ج 2 ص 31.

وملكية الثمن للبائع تتواجدا بواسطة العقد فالنماء المتواجد لهما تابع لهما في الملكية، على أساس قاعدة التبعية. فروع الأول: قال المحقق الحلي رحمه الله: لو اختلفا (المالك والعامل في المضاربة) في نصيب العامل، فالقول قول المالك مع يمينه (1). وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في أن الحكم يكون كذلك: عند علمائنا كما في التذكرة (2) لأنه منكر للزائد، ولأن الاصل تبعية النماء للمال، فلا يخرج عنه الا ما أقر المالك بخروجه عنه (3). على اساس القاعدة. الثاني: قال الشهيد الأول رحمه الله: يدخل النماء المتجدد في الرهن على الأقرب. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: بل قيل أنه اجماع، ولأن من شأن النماء تبعية الاصل (4). للقاعدة. الثالث: قال السيد اليزدي رحمه الله: إذا قال المالك للعامل: خذ هذا المال قراضا والربح بيننا صح، ولكل منهما النصف، وإذا قال: ونصف الربح لك فكذلك، بل وكذا لو قال: ونصف الربح لي، فإن الظاهر أن النصف الاخر للعامل، ولكن فرق بعضهم بين العبارتين، وحكم بالصحة في الاولى، لانه صرح فيها بكون النصف للعامل، وأن النصف الاخر يبقى له على قاعدة التبعية. بخلاف العبارة الثانية، فان كون النصف للمالك لا ينافي كون الاخر له أيضا. على قاعدة التبعية، فلا دلالة فيها على كون النصف الاخر للعامل، وأنت خبير بان المفهوم من العبارة عرفا كون النصف الاخر للعامل (5).


(1) شرائع الاسلام: ج 2 ص 141. (2) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 245. (3) جواهر الكلام: ج 26 ص 371. (4) اللمعة الدمشقية: ج 4 ص 88. (5) العروة الوثقى: ص 527.

قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر المعنى:


قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر المعنى:

 المراد من القاعدة هو إعطاء الضابط الأساسي للمحاكمة بين المتخاصمين، وسميت بهذا الاسم، لأن الطرفين عند التخاصم على الأغلب عبارة عن المدعي (من يدعي شيئا على الاخر) والمنكر (من أنكر ادعاء الطرف)، فإذا تحقق الترافع بينهما فللحاكم الشرعي أن يطالب من المدعي إثبات ما ادعاه بواسطة إحضار الشهود (البينة)، وللحاكم أيضا أن يطالب من المنكر الحلف بعد عدم اثبات الدعوى من قبل المدعي، ومحصلها: إقامة البينة على من إدعى شيئا من الأموال والحقوق على الاخر عند المحاكمة، والحلف على من أنكر إدعاء المدعي. ولا يخفى أن المراد من المدعي والمنكر هو المعنى اللغوي وليس لهما معنى شرعي خاص بنحو الحقيقة الشرعية. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الروايات: وهي النصوص الواردة في باب القضاء وعدتها كثيرة جدا. منها: النبوي المشهور بين الفريقين (البينة على المدعي واليمين على من
أنكر) (1). فهذه العبارة هي القاعدة نفسها. ومنها صحيحة هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: البينة على من إدعى واليمين على من ادعي عليه) (2). وهي تدل على أن البينة تكون على المدعي واليمين على المنكر في مقام المحاكمة. 2 - التسالم: قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة ولا خلاف فيه بين الفريقين فالأمر متسالم عليه عند الجميع. قد يقال بورود التخصيص بالنسبة إلى مدلول القاعدة في موارد متعددة مثل سماع قول المدعي بلا معارض، وقول ذي اليد، وإدعاء الأمين تلف الأمانة، وغيرها. والتحقيق: أن هذه الموارد جميعها من باب التخصص لا التخصيص، لأن في بعض هذه الموارد ليس الحكم من باب المحاكمة، وفي بعض الاخر كان الأمر مقرونا بالحجة، كما قال المحقق العراقي رحمه الله: أن ظاهر كلماتهم سماع الدعوى في كثير من المقامات بيمينه والظاهر أن ذلك ليس من جهة سماع اليمين من المدعي كي يستلزم تخصيص أدلة الوظائف بل عمدة الوجه أن سماع قول المدعي في هذه المقامات بعد ما كان في نفسه حجة، فصارت دعواه مقرونة بالحجة نظير دعوى ذي اليد (3). ولا يخفى أن الأمر على هذا النمط في غير مسألة الدماء. فروع الأول: قال الأمام الخميني رحمه الله: ليس للحاكم إحلاف المنكر إلا بالتماس المدعي وليس للمنكر التبرع بالحلف قبل إلتماسه فلو تبرع هو أو لم يأذن الحاكم

(1) المستدرك: كتاب القضاء. (2) الوسائل: ج 18 ص 170 باب 3 من أبواب كيفية الحكم ح 1. (3) كتاب القضاء: ص 86.

لم يعتد بتلك اليمين، ولا بد من الاعادة بعد السؤال وكذا ليس للمدعي إحلافه بدون إذن الحاكم، فلو أحلفه لم يعتد به. الثاني: قال الأمام الخميني رحمه الله: لو لم يكن للمدعي بينة واستحلف المنكر فحلف سقطت دعوى المدعي في ظاهر الشرع فليس له بعد الحلف مطالبة حقه، ولا مقاصة، ولا رفع الدعوى إلى الحاكم، ولا تسمع دعواه (1). الثالث: قال سيدنا الاستاذ: لا تثبت الدعوى في الحدود إلا بالبينة أو الاقرار، ولا يتوجه اليمين فيها على المنكر (2).


(1) تحرير الوسيلة: ج 2 ص 549. (2) تكملة المنهاج: ص 10.

قاعدة البناء على الاكثر المعنى:


قاعدة البناء على الاكثر المعنى: 

معنى القاعدة عبارة عن أن الوظيفة الشرعية عند الشك بالنسبة إلى عدد الركعات في الصلوات الرباعية هو تغليب الطرف الأكثر (البناء على الأكثر)، فعليه إذا تحقق الشك بين الركعة الثالثة والرابعة أو بين الثانية والثالثة - في الصلوات الرباعية - فإنه حينئذ يبني على الجانب الأكثر، فيؤخذ بما هو أكثر عددا. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الروايات: وهي الواردة في نفس الباب: منها موثقة عمار الاولى في الباب عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال له: (يا عمار أجمع لك السهو كله في كلمتين (الاولى) متى ما شككت فخذ بالاكثر، (الثانية) فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك نقصت) (1). فالكلمة الاولى من هذه الموثقة تدل على أن الضابط في الشك بالنسبة الى عدد الركعات هو البناء على الأكثر وأما الكلمة الثانية فتكون في صدد بيان حكم آخر. ومنها موثقة عمار الرابعة في الباب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كلما دخل

(1) الوسائل: ج 5 ص 318 باب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1.

عليك من الشك في صلاتك فأعمل على الأكثر (و) قال.. فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنك نقصت) (1). تدل على أن الوظيفة في الشك الواقع في عدد الركعات هو البناء على الأكثر. ومنها رواية عمار الثالثة في الباب عن أبي عبد الله عليه السلام في الشك: (إذا سهوت فابن على الأكثر) (2). دلت على مدلول القاعدة دلالة تامه كاملة، ولكن بما أن السند في هذه الرواية لا يخلو من الأشكال كان الاستناد إليها غير مسموح، وأما التأييد فلا بأس به. 2 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء بالنسبة إلى مدلول القاعدة، ولا خلاف فيه عندهم فالأمر متسالم عليه والحكم مفتى به. فرعان الأول: قال سيدنا الاستاذ من الشكوك: الشك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبنى على الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو (3). لثبوت الحكم هناك على خلاف القاعدة وذلك للنص الخاص في المورد، كالنصوص الواردة في جميع الشكوك، ولأن البناء على الأكثر إنما يسوغ في صورة الانطباق على الفرض الصحيح لا على الفرض الباطل. الثاني: قال سيدنا الأستاذ من الشكوك: الشك بين الثلاث والاربع والخمس حال القيام، فانه يهدم وحكمه حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع - يبنى على الأربع - فيتم صلاته (4). وبالهدم هناك يحقق المجال للبناء على الأكثر، وفقا للقاعدة.


(1) الوسائل: ج 5 ص 318 باب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 4. (2) نفس المصدر السابق: ح 3. (2) و (4) منهاج الصالحين: ج 1 ص 232.

قاعدة الأمكان المعنى:


قاعدة الأمكان المعنى:


 المراد من الامكان هنا هو الأمكان بالنسبة إلى دم الحيض، فإذا إنطبق الدم الخارج من النساء على الحيض ولم يلزم محذور من التطبيق عليه كان ذلك موردا لقاعدة الأمكان. كما قال العلامة رحمه الله: كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض (1). وعلى هذا الأساس إذا رأت المرأة دما لا تعلم أنه أي نوع من الدماء، فإذا لم يكن مانع من حمل ذلك الدم على الحيض (بأن لا يكون أكثر من عشرة أيام وأقل من ثلاثة أيام مثلا) يحمل على الدم الحيض. ونتيجة هذه القاعدة هي أن المرجع عند الشك في خصوصية الدماء الثلاثة هي إصالة الحيض. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - التسالم: قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة فلا خلاف فيه بينهم والأمر متسالم عليه عندهم. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: (ما تراه) المرأة من الدم (من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض)

(1) ايضاح الفوائد: ج 1 ص 51.

إجماعا، كما في المعتبر والمنتهى مع التعليل فيهما - بعد الاجماع - بأنه زمان يمكن أن يكون حيضا فيكون حيضا ويستفاد منه قاعدة وهي: أن كل دم تراه المرأة وكان يمكن أن يكون حيضا فهو حيض... بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليها كما هو عند المعاصرين من القطعيات التي لا تقبل الشك والتشكيك (1). قال السيد صاحب العناوين رحمه الله في إعداد المدارك: الأجماع المحصل، فإنه لا يخفى على من راجع كلام الأصحاب في الفقه، أنهم يستندون في المشكوكات الى هذا الأصل من دون نكير (2). 2 - الأصل: قد يستدل على اعتبار القاعدة بالأصل المعروف، وهي عبارة عن أصالة السلامة. بمعنى أن مقتضى السلامة الطبيعية كون الدم من الحيض، ويكون غير الحيض على خلاف السلامة الجسمية. قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: أصالة الحيض في دم النساء بمعنى الغالب إذ هو الدم الطبيعي المخلوق فيهن لتغذية الولد وتربيته بخلاف الاستحاضة وغيرها فإنه لافة (3). والتحقيق: أنه لا أساس لهذا الأصل. كما قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: فبعد تسليمه وتسليم اعتباره شرعا مداره حصول الظن بذلك للغلبة، وتحققه في جميع صور هذه القاعدة ممنوع، كما في المبتدأة إذا رأت الدم بصفات الأستحاضة، وكذلك المعتادة إذا رأته متقدما على عادتها بكثير (4). 3 - الروايات: العمدة في إرائة المدرك هي الروايات المستفيضة في الباب. منها صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيامها، فقال عليه السلام: (لا تصلي حتى تنقضي أيامها) (5). فهذه الصحيحة

(1) جواهر الكلام: ج 3 ص 164. (2) العناوين: ج 1 ص 491. (3) و (4) جواهر الكلام: ج 3 ص 169. (5) الوسائل: ج 2 ص 540 باب 4 من أبواب الحيض ح 1.

دلت على حمل الدم الذي يشك في كونه من الحيض على الحيض وهذا هو مدلول القاعدة. فالمرجع عند الشك في نوعية الدم الخارج من النساء هي أصالة الحيض. فروع الأول: إذا كانت المرأة مستدامة الدم لا مجال للتمسك بقاعدة الأمكان وذلك للروايات الخاصة التي تبين الوظيفة للمستدامة. الثاني: قال السيد الحكيم رحمه الله: يكفي في احراز الأمكان الأصل الجاري لاثبات الشرط أو عدم المانع كما إذا شكت في اليأس ورأت الدم، فأن أصالة عدم اليأس كافية في إحراز الأمكان بلحاظ شرطية عدم اليأس فتجري قاعدة الأمكان في الدم المرئي حينئذ (1). الثالث: قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله أن ترك الصلاة في أيام الاستظهار لا يكون تغليبا لجانب الحرمة: لأن حرمة الصلاة فيها (الأيام) إنما تكون، لقاعدة الأمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا (2). الرابع: قال السيد صاحب العناوين رحمه الله: بعد القطع بعدم الحيضية إذا شك في كون الدم استحاضة، أو غيره من دم القرحة وغيرها فالظاهر البناء على أنه استحاضة، وهذا أيضا كقاعدة الامكان وارد على أصل الطهارة (3).


(1) مستمسك العروة: ج 3 ص 242. (2) كفاية الاصول: ج 1 ص 281. (3) العناوين: ج 1 ص 522.

قاعدة الألزام المعنى:


قاعدة الألزام المعنى:

 المراد من الألزام هنا هو إجراء الحكم على المسلم المخالف بما جاء به في مذهبه، وبما أن أحكام المذهب لا تقبل الرد والأنكار فمن تلقى حكما من تلك الأحكام بالقبول على المخالف لا بد أن يلتزم به المخالف، فهو إلزام عليه وعلى هذا يسمى العمل المطابق للمذهب المخالف إلزام المخالفين بما التزموا به في شريعتهم، فإذا يكون الألزام هو التجويز لا الأجبار، ومن المعلوم أن مورد إلزام المخالفين هو العمل الذي يترتب عليه منفعة وسعة لنا، كبعض مسائل الأرث والطلاق وغيرهما لا جميع الأعمال، كما هو واضح فالمخالف يؤخذ بما جاء في شريعته ومذهبه وإن لم يكن الحكم موافقا لما هو في مذهبنا، وعليه إصطلح الفقهاء بعبارتهم: (ألزموهم بما الزموا انفسهم)، وهذه العبارة ذكرت في رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السلام قال: (ألزموهم بما الزموا أنفسهم) (1). لدلالة تامة ولكن السند ضعيف، لأن علي بن أبي حمزة البطائني من الضعاف المشهورين. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي:

(1) الوسائل: ج 17 ص 485 باب 4 من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح 5.
1 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة، فلا خلاف فيه عندهم، وعليه قالوا: إن الحكم يكون مما انعقد عليه إجماع الأمامية، ولكن بما أن الأجماع معلوم المدرك ولا أقل من أنه محتمل المدرك فلا يطلق عليه الأجماع الأصطلاحي الذي هو المستند في الأحكام، فالصحيح أن يعبر عنه بالتسالم لا الأجماع. 2 - الروايات: منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال سألته عن الأحكام قال: (يجوز على أهل كل ذوي دين ما يستحلون) (1). قالوا: إن هذه الصحيحة تدل على قاعدة الالزام. والتحقيق: أن ظاهر البيان (يجوز على أهل كل ذوي دين) هو أهل الكتاب فلا يشمل المخالف، مضافا إلى اختلاف النسخة (في بعض النسخ ذكر ما يستحلفون) الذي يضعف الدلالة، وكيف كان فلا تكون الدلالة تامة. ومنها رواية عبد الله بن محرز عن أبي عبد الله عليه السلام في ميراث الرجل الذي مات وهو من المخالفين وكان بعض وراثه عارفا وكان له حظ على مذهبهم خلافا لمذهبنا قال: (خذوا منهم كما يأخذون منكم في سنتهم وقضاياهم) (2). دلت على أن الوظيفة هي المؤاخذة منهم لما ورد في شريعتهم، والدلالة تامة. وأما السند ففيه الثقات الأجلة إلا أن (عبد الله بن محرز) مجهول، ومع ذلك يؤخذ بهذه الرواية، وذلك لما ورد من الشهادة في ذيلها على صحة المدلول وهي: قال ابن اذينة: فذكرت ذلك لزرارة فقال: إن ما جاء به ابن محرز لنورا (3). فبما أن ابن اذينة (الراوي عن ابن محرز) قال: فذكرت ذلك. يفيد الذكر بانه اعتمد على مدلول الرواية واعتقد بصدورها، وبعد ما سمع زرارة، فقال: إن ما جاء به ابن محرز لنورا.

(1) الوسائل: ج 17 ص 484 باب 4 من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح 4. (2) الوسائل: ج 17 ص 484 باب 4 من أبواب ميراث الاخوة والاجداد ح 1. (3) نفس المصدر السابق: ح 1.
تلقى المدلول صادرا عن المعصوم، فالذيل يوجب الوثوق بالصدور ويتحقق الموضوع لحجية الخبر ويتم المطلوب. فروع الأول: قال سيدنا الاستاذ: يعتبر الأشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الأمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون إشهاد بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الألزام. الثاني: يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الألزام، وإن كان المبيع مشتملا على الوصف المذكور. الثالث: لو ترك الميت بنتا سنية وأخا، وافترضنا أن الأخ كان شيعيا أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركة بقاعدة الألزام (1).


(1) منهاج الصالحين: ج 1 ص 423 و 424 و 425.

قاعدة الاقرب يمنع الابعد المعنى:

قاعدة الاقرب يمنع الابعد المعنى:

معنى القاعدة هو أن الأقرب نسبا إلى الميت يمنع الأبعد في النسب من الأرث، ومورد القاعدة - بناء على الأخذ بالقدر المتيقن - هو الميراث، كما قال شيخ الطائفة رحمه الله عند توضيح الدرجات في الميراث: وعلى هذا التدريج، الأقرب يمنع الأبعد بالغا ما بلغوا... إلا مسألة واحدة وهي: إبن عم للأب والام مع عم الأب، فإن المال لابن العم للأب والام، دون العم للأب، ولا يحمل عليها غيرها، لأن الطائفة أجمعت على هذه، وما عداها فعلى الأصل الذي قررناه (1). فالأستثناء هناك كان مما تسالم به الفقهاء. كما قال الشهيد الأول رحمه الله: لا يرث الأبعد مع الأقرب في الأعمام والاخوال، إلا في مسألة ابن العم والعم. وقال الشهيد الثاني رحمه الله: فإنها خارجة من القاعدة بالأجماع (2). المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الايات: منها قوله تعالى: واولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض (3).


(1) المبسوط: ج 4 ص 77 و 78. (2) شرح اللمعة: ج 8 ص 167. (3) الأنفال: 75.
فهذه الاية دلت على أن بعض الأرحام (الأقرب) أولى (الأول والمتعين)، من البعض الاخر (الأبعد)، وعليه فيمنع البعض الذي هو الأقرب إلى الميت البعض الذي هو الأبعد إليه من الأرث. ومنها قوله تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون (1). دلت بأن الأرث (ما ترك الميت) إنما هو للوارث الأقرب إلى الميت فقط. 2 - الروايات: منها موثقة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير الاية (لكل جعلنا موالي) قال (إنما عنى بذلك أولو الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعمة). إلى هنا تم تفسير الاية. وذكر في الذيل بنحو التفريع ما هو المدرك للقاعدة قال: (فأولاهم بالميت اقربهم إليه من الرحم التي يجره إليها) (2). دلت على أن الأقرب إلى الميت يمنع الأبعد من الأرث، كما عنون صاحب الوسائل باب الرواية بباب أن الميراث يثبت بالنسب والسبب وأن الأقرب يمنع الأبعد ومنها صحيحة أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (إن في كتاب علي عليه السلام أن كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجر به إلا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه) (3). دلت على أن كل ذي رحم يورث ولكن الأقرب إلى الميت يمنع (يحجب) غيره من الأرث. 3 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ولا خلاف فيه ولا إشكال فالأمر متسالم عليه عندهم. إلى هنا كان البحث حول المقدار المتيقن من نطاق القاعدة (الميراث)، ولكن يتواجد - في أبواب شتى - موارد جزئية تنطبق مع تلك القاعدة، وهي الفروع التالية:


(1) النساء 33. (2) الوسائل: ج 17 ص 414 من أبواب موجبات الارث ح 1. (3) الوسائل: ج 17 ص 418 باب 2 من أبواب موجبات الارث ح 1.
فروع الأول: في إعطاء النفقة كما قال سيدنا الاستاذ: نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة، وهي مقدمة على نفقة الأقارب، والأقرب منهم مقدم على الأبعد فالولد مقدم على ولد الولد (1) وها هو المنطبق للقاعدة المتلوة. الثاني: في دية المقتول قال سيدنا الاستاذ: وإذا وجد (القتيل) بين قريتين ضمنت الأقرب منهما (2). على أساس القاعدة. الثالث: أفتى الفقهاء على أن فقراء البلد أولى بأخذ الزكاة (من الأموال الزكوية) بالنسبة إلى فقراء غير البلد، وهذا الحكم ينطبق مع قاعدة: الأقرب يمنع الابعد الرابع: موثقة أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتل رجلا متعمدا ثم هرب القاتل فلم يقدر عليه، قال: إن كان له مال أخذت الدية من ماله، وإلا فمن الأقرب فالأقرب (3). والحكم مفتى به.


(1) منهاج الصالحين: ج 2 ص 288. (2) منهاج الصالحين: ج 2 القضاء ص 81. (3) الوسائل: ج 19 ص 303 باب 4 من أبواب العاقلة ح 1.


قاعدة الأقرار المعنى:


قاعدة الأقدام المعنى:

 المقصود من الأقدام هنا هو الأقدام على الضرر والضمان بمعنى إختيار الشخص البالغ العاقل، بنفسه الخسارة المالية على نفسه، كأن يشتري شيئا بأكثر من الثمن المتعارف، ومثلوا له بأن يأمر صاحب المال لشخص عامل بالقاء ماله في البحر لداع في نفسه، فإذا عمل به لا يكون على العامل ضمان، لأقدام صاحب المال. وكذلك إختيار الضمان في ضمان الأموال، وضمان الأنفس. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: أدلة مشروعية الضمان: إن مشروعية الضمان من الضروريات الفقهية، كما قال شيخ الطائفة رحمه الله: الضمان جائز للكتاب والسنة والأجماع (1). وبما أن الضمان يتحقق بواسطة الأقدام كان أدلة الضمان مدركا إنيا لأعتبار الأقدام ومشروعيته، وها هو أقوى الدليل على اعتبار القاعدة. وبعبارة واضحة: إذا نتساءل عن مسؤولية الضامن بالنسبة الى المال، وعن مسؤولية الكفيل بالنسبة الى النفس، بانه كيف تحقق تلك المسؤولية؟ يقال في الجواب - بلاأية شبهة ولا ارتياب - بأن المسؤولية

(1) المبسوط: ج 2 ص 322.
هناك إنما تحققت على اساس إقدام الضامن والكفيل ومبادرتهما بتلك المسؤولية إختيارا. فمن ضوء هذا البيان تبين لنا بأن للأقدام دور مبدأي في تحقق الضمان والكفالة، وعليه تكشف صحة الضمان والكفالة ومشروعيتهما، عن صحة الأقدام ومشروعيته كشفا قطعيا. 3 - الروايات الواردة في أبواب مختلفة: منها موثقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال: (ليس له إلا الذي صالح عليه) (1). دلت على أن الضمان يتقرر على البعض الذي تعين بالمصالحة (إقداما للضمان) وأما البعض الباقي فلا يكون فيه الضمان بعد إقدام مضمون له على ذلك، (إقداما على الضرر) فيستفاد من هذه الرواية صحة الأقدام على الضمان وعلى الضرر. وهذا هو معنى القاعدة بتمامه وكماله. 4 - بناء العقلاء: إن الأقدام بمعنى الألتزام النفساني قائم بين الناس في مختلف الأفعال والأعمال، ولم يرد الردع عنه من الشرع فيصلح أن يكون مدركا للقاعدة. أضف إلى ذلك أن اختيار الأنسان بالنسبة الى مختلف التعهدات - الا ما خرج بالدليل الخاص - يقتضي صحة الأقدام الذي هو التعهد. توضيح: قد يتواجد الأقدام في ضمن المعاملة، فيسمى بالاقدام المعاملي، ويكون نفوذه عندئد منضما بنفوذ المعاملة كما قال العلامة الاصفهاني رحمه الله: أما قاعدة الأقدام فحيث أن المفروض هو الأقدام المعاملي البيعي فهو إقدام معاوضي واقتضائه للضمان مبني على تضمن الأقدام على التمليك بالعوض المسمى - إلى أن قال: - الأقدام على التعويض بالمسمى نافذ بدليل البيع (2). والتحقيق: أن قاعدة الأقدام - في الأقدام المعاملي - ليست سببا مستقلا للضمان بل يكون جزء السبب، كما قال سيدنا الاستاذ دام ظله: أن الأقدام في

(1) الوسائل: ج 13 ص 153 باب 6 من أحكام الضمان ح 1. (2) حاشية المكاسب: ج 1 ص 188.
نفسه ليس علة تامة للضمان لكي يدور الضمان مدار الأقدام وجودا وعدما، وإنما هو متمم سبب الضمان الذي هو الاستيلاء على مال الغير بلا تسليط من المالك مجانا (1). وما أفاد أن الأقدام متمم لسبب الضمان هناك متين جدا. فروع الأول: إذا تعارض الأقدام مع نفي الضرر مثل أن يبيع أحد بيته بنصف قيمته السوقية فهل يكون نفي الضرر هنا مانعا عن صحة الأقدام أم لا؟ التحقيق: هو نفوذ الأقدام، وذلك لكونه حاكما على قاعدة نفي الضرر كما قال سيدنا الاستاذ في الضرر الوارد من جهة إسقاط خيار الغبن: فيكون الأقدام (قاعدة الأقدام) من المغبون مع علمه إسقاطا للشرط. (عدم الضرر وتساوي المالين) (2). الثاني: قال الشيخ الأنصاري رحمه الله شارحا لأستدلال شيخ الطائفة رحمه الله على هذه القاعدة في ثبوت الضمان بالنسبة إلى البيع والأجارة الفاسدين: ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان بالأقدام والدخول عليه بيان أن العين والمنفعة اللذين تسلمهما الشخص لم يتسلمهما مجانا وتبرعا حتى لا يقتضي إحترامهما بتداركهما بالعوض (3). الثالث: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: إذا لم يسمع العامل إلا إحدى الجعالتين... مع فرض إقتضاء الثانية فسخ الأولى - وقلنا بعدم إعتبار العلم - يتجه الرجوع إلى أجرة المثل. وربما أشكل بأنه أقدم على المسمى فيستحقه دون أجرة المثل. وفيه أن الأقدام على المسمى بعد فرض إنفساخ العقد المقتضي لأستحقاقه (المسمى) لا يقتضي (الأقدام) إستحقاقه (العامل) إياه (المسمى)، ولا غرور بعد أن أقدم على عقد جائز للمالك فسخه في كل وقت (4).

(1) مصباح الفقاهة: ج 3 ص 96. (2) مصباح الاصول: ج 2 ص 544. (3) المكاسب: البيع ص 103. (4) الجواهر: ج 35 ص 202