الأحد، 8 نوفمبر 2015

قاعدة الأرشاد المعنى: المراد من الأرشاد هنا هو بيان الأحكام للجاهل، فيجب على العالم إرشاد الجاهل وتعليمه المسائل الدينية، وعليه قد يعبر عنها (القاعدة) بوجوب إعلام الجاهل على العالم. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة


قاعدة الأرشاد المعنى:

 المراد من الأرشاد هنا هو بيان الأحكام للجاهل، فيجب على العالم إرشاد الجاهل وتعليمه المسائل الدينية، وعليه قد يعبر عنها (القاعدة) بوجوب إعلام الجاهل على العالم. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الاية: وهي قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (1). دلت على وجوب تعلم الأحكام لغاية الأنذار والأرشاد بالنسبة إلى القوم الذين لا يعلمون، فيجب إرشاد الجاهل على العالم بحكم الاية الكريمة. ومن المعلوم، أن الاية تكون في مقام بيان غائية العمل، أي الأنذار غاية للتفقه فتفيد وجوب الارشاد قطعا كما قال سيدنا الاستاذ: أما الأحكام الكلية الألهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها، لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة، وقد دلت عليه آية النفر، والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلمه (2).

(1) التوبة: 122. 2 - مصباح الفقاهة: ج 1 ص 122.
2 - التسالم: قال المحقق آقا ضياء العراقي: وجوب ارشاد الجاهل في الأحكام الكلية ظاهر من آيتي السؤال والنفر وغيرهما، وربما يدعى الاجماع عليه (1). 3 - أدلة التبليغ: لا ريب في وجوب تبليغ الأحكام الشرعية على حد الكفاية، لأبقاء الشريعة المقدسة، وهو من الضروريات. قال الشيخ الأنصاري: وجب ذلك (أي إعلام الجاهل) فيما إذا كان الجهل بالحكم، لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف، ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب، فالعالم في الحقيقة مبلغ عن الله، ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الأطاعة والمعصية (2). 4 - الروايات الواردة في الباب: منها صحيحة عيس بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام: قال (يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه). ومنها صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة). ومنها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له) (3). فهذه الصحاح دلت على وجوب النصيحة والأرشاد على المؤمن العالم بالأحكام للمؤمن الجاهل بها والنصيحة هو الأرشاد، كما قال في هامش الكافي: فالمراد من نصيحة المؤمن للمؤمن إرشاده إلى مصالح دينه ودنياه وعونه عليها وتعليمه إذا كان جاهلا (4). وتوهم كون الوجوب بمعنى الثبوت خلاف الظاهر.

(1) العروة الوثقى: ج 1 ص 48 الهامش. (2) المكاسب المحرمة: ص 10. (3) الوسائل: ج 11 ص 594 باب 35 من أبواب فعل المعروف ح 1 و 2 و 3. (4) اصول الكافي: ج 2 ص 166 الهامش.
ولا يخفى أن موضوع الأرشاد هو الجهل بالحكم وبه يمتاز عن باب الأمر بالمعروف والنهى من المنكر، فالموضوع في هذا الباب هو العمل الواقع على خلاف الشرع عمدا حتى يكون العمل معصية ومنكرا. كما قال سيدنا الاستاذ: أن أدلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا صدر الفعل من الفاعل منكرا وفي المقام (الجهل بالحكم) ليس كذلك (منكرا)، لأنا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع (1). فرعان الأول: هل يجب الأرشاد في مورد الجهل بالموضوع أم لا؟ التحقيق هو ما يقال في المقام بأن مقتضى دليل الأرشاد وجوبه في مورد الجهل بالحكم فقط، فالمستفاد من الدليل والمتيقن هو الأختصاص بالأحكام إلا أن يكون الموضوع من الامور المهمة جدا كالدماء والفروج. قال سيدنا الاستاذ: إذا اعتقد الجاهل أن زيدا مهدور الدم شرعا فتصدى لقتله وهو محترم الدم في الواقع، أو اعتقد أن امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها، وكانت في الواقع محرمة عليه أو غير ذلك من الموارد فإنه يجب على الملتفت إعلام الجاهل في أمثال ذلك، لكي لا يقع في المحذور بل تجب مدافعته لو شرع في العمل وإن كان فعله من غير شعور والتفات، وأما في غير تلك الموارد فلا دليل عليه بل ربما لا يحسن، لكونه ايذاء للمؤمن (2). الثاني: قال المحقق آقا ضياء العراقي إذا تغير نظر المجتهد بعد نقل الفتوى: يجب عليه (الناقل) إعلامه ثانيا بتبدل رأيه، من باب وجوب ارشاد الجاهل في الاحكام الكلية (3).

(1) مصباح الفقاهة: ج 1 ص 118. (2) مصباح الفقاهة: ج 1 ص 120. (3) العرو الوثقى: ج 1 ص 48 الهامش

قاعدة الأذن في الشئ إذن في لوازمه المعنى: معنى القاعدة هو أنه إذا تحقق الأذن في شئ ذو لوازم كان ذلك الأذن إذنا في لوازمه أيضا، والمراد من اللوازم هي الامور التي لا تنفك عنه (الشئ المأذون) عادة، كما إذا أذن شخص للاخر السكنى في بيته فإن هذا الأذن بالتصرف في البيت يكون إذنا بالنسبة إلى التصرف في الماء والكهرباء وغيرهما

قاعدة الأذن في الشئ إذن في لوازمه المعنى:

معنى القاعدة هو أنه إذا تحقق الأذن في شئ ذو لوازم كان ذلك الأذن إذنا في لوازمه أيضا، والمراد من اللوازم هي الامور التي لا تنفك عنه (الشئ المأذون) عادة، كما إذا أذن شخص للاخر السكنى في بيته فإن هذا الأذن بالتصرف في البيت يكون إذنا بالنسبة إلى التصرف في الماء والكهرباء وغيرهما من لوازم البيت، وكذا لو اشترى شخص بيتا من الاخر يستحق الطريق إلى البيت أيضا. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - السيرة العقلائية: قد استقر بناء العقلاء في جميع أرجاء العالم على أن اللوازم للشئ تتبعه تمام المتابعة حكما، وهذا مما لا شك فيه ولا غبار عليه كما اصطلح عليه العقلاء بقولهم: (من التزم بشئ التزم بلوازمه). ومن الجدير بالذكر أن مدى السيرة هنا انما هو اللوازم التي تمسها الحاجة قطعا، وأما الأشياء التي شككنا في كونها من تلك اللوازم تصبح خارجة عن نطاق السيرة، وذلك لأن السيرة دليل لبي لا إطلاق لها حتى تشمل اللوازم المشكوكة فيكتفي هناك بالقدر المتيقن والمقدار المعلوم.
2 - الروايات: منها ما نقله الشيخ رحمه الله بالأسناد عن الحسن الصفار أنه كتب الى أبي محمد عليه السلام سألته عن تملك لوازم الأرض التي اشتريها من رجل فوقع: إذا ابتاع الأرض بحدودها وما اغلق عليه بابها فله جميع ما فيها إن شاء الله (1). دلت على أن اللوازم والملحقات تابعة لذيها حكما. ومنها معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (قضى النبي صلى الله عليه وآله في رجل باع نخلا واستثنى غلة نخلات فقضى له رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدخل إليها والمخرج منها ومدى جرائدها (2). دلت على استحقاق المشتري لوازم البستان الذي اشتراه وهذا هو معنى القاعدة، ويؤكد ما أوردناه حول القاعدة إستناد الفقهاء عليها لدى الاستنباط، كما قال الشهيد رحمه الله في جواز الأجارة بعد الأجارة: وللمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها ثم ذكر مستندا لهذا الحكم فقال: والأذن في الشئ إذن في لوازمه (3). فروع الأول: قال الأمام الخميني رحمه الله: لا بد أن يقتصر الوكيل في التصرف في الموكل فيه على ما شمله عقد الوكالة صريحا أو ظاهرا ولو بمعونة قرائن حالية أو مقالية ولو كانت هي (القرينة) العادة الجارية على أن التوكيل في أمر لازمه التوكيل في أمر آخر (والأذن في الشئ إذن في لوازمه) كما لو سلم إليه المبيع ووكله في بيعه أو سلم إليه الثمن ووكله في الشراء (4). الثاني: إذا تحقق الوكالة في البيع، فهل يكون للوكيل تملك الثمن في ضوء

(1) الوسائل: ج 12 ص 405 باب 29 من أبواب أحكام العقود ح 1. (2) الوسائل: ج 12 ص 406 باب 30 من أبواب أحكام العقود ح 2. (3) اللمعة الدمشقية: ج 4 كتاب الاجارة ص 340. (4) تحرير الوسيلة: ج 2 ص 190.
تلك الوكالة أو لا؟ قال العلامة: أصحهما عند قوم أنه يملكه، لأنه من توابع البيع ومقتضياته، فالأذن في البيع إذن فيه وإن لم يصرح به (1). الثالث: قال السيد صاحب العناوين: الضابط، أن الاذن في موضوع إذن من الشرع في لوازمه من الجهة المأذون فيها كما أن الاذن في إجارة العين المستأجرة إذن في قبضها، إذ التسليط على المنفعة يلزمه التسليط على العين ولا ينفك عنه (2). الرابع: قال السيد اليزدي رحمه الله: إذا كان (الاذن) بعد الزرع وكان البذر من العامل يمكن دعوى لزوم إبقائه الى حصول الحاصل، لأن الاذن بالشئ إذن في لوازمه (3).

(1) تذكرة الفقهاء: ج 2 ص 122. (2) العناوين: ج 1 ص 104. (3) العروة الوثقى: ص 552

قاعدة الأحسان المعنى: المراد من الأحسان هنا هو العمل بقصد المساعدة للمسلم، ولو لم ينته الى جلب المنفعة أو دفع المفسدة في الواقع كما إذا أراد شخص إطفاء النار من دار مسلم فهدم حائط داره للمساعدة

 قاعدة الأحسان المعنى

المراد من الأحسان هنا هو العمل بقصد المساعدة للمسلم، ولو لم ينته الى جلب المنفعة أو دفع المفسدة في الواقع كما إذا أراد شخص إطفاء النار من دار مسلم فهدم حائط داره للمساعدة سواء تحقق الأطفاء أو لم يتحقق كانت تلك المساعدة من الأحسان المقصود من القاعدة، ويكون مفادها عدم الضمان والمؤاخذة على المحسنين الذين يسعون للأحسان إلى الاخرين. وكيف كان إذا اتفق في مقام الأحسان إتلاف مال الغير فلا بأس به، كما إذا أراد أحد حفظ نفس الحيوان الجائع في غياب صاحبه وعلفه فصار سببا لتلفه من باب الاتفاق، فلا ضمان على هذا المحسن. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الاية: قوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل (1). فهذه الاية وإن نزلت في مورد الضعفاء والعجزة عن الجهاد، إلا أن

(1) التوبة: 91.
المورد لا يصلح أن يكون مخصصا وعموم الذيل (ما على المحسنين من سبيل) يدل على نفي السبيل عن كل من أحسن إلى غيره، فيستفاد من إطلاق الاية عدم المؤاخذة والضمان على العمل الصادر إحسانا. وقوله تعالى: هل جزاء الأحسان إلا الأحسان (1). فتدل هذه الاية على نفي التعدي والأساءة تجاه العون والأحسان، وبالأولوية تدل على نفي الضمان. 2 - التسالم: قد تحقق التسالم على مدلول القاعدة بين الفقهاء، ولم نجد أحدا يخالف مفادها فالأمر متسالم عليه. ولا يخفى أن قدر المتيقن والمستفاد من موارد القاعدة إنما هو عدم الضمان على التالف (مقدمة للأحسان) الذي لم يكن أهما من التالف له (ذي المقدمة) وإلا لا يعد إحسانا. 3 - بناء العقلاء: قد استقر بناء العقلاء على أن الأحسان لا يناسب الأساءة (المؤاخذة والضمان وغيرها)، ولا ريب في توافق العقلاء على قبح مؤاخذة من هو بصدد الأحسان، وبما أن ذلك البناء العقلائي لم يرد عنه الردع من الشريعة المقدسة يصلح أن يكون مدركا متينا للقاعدة، فعلى ضوء هذه الأدلة أصبحت القاعدة مسلمة عند الفقهاء، ويكون مدلول القاعدة مستند الحكم عندهم، كما قال الشهيد رحمه الله تعليلا على عدم ضمان الوكيل عند الأختلاف مع الموكل في رد المال وتلفه: فلأنه أمين وقد قبض المال لمصلحة المالك وكان محسنا محضا كالودعي (2). فروع الأول: قال العلامة الاصفهاني رحمه الله: فإن إمساك مال (الغير) لحفظه إلى أن

(1) الرحمن: 60. (2) اللمعة الدمشقية: ج 4 كتاب الوكالة ص 386.
يطلبه صاحبه إحسان إليه وما على المحسنين من سبيل (1). فلا يكون على الممسك ضمان ولا يجب عليه رد المال إلى مالكه فورا. الثاني: قال المحقق الحلي رحمه الله: ولو حفر في الطريق المسلوك لمصلحة المسلمين، قيل: لا يضمن، لأن الحفر لذلك سائغ وهو حسن (2). وقال المحقق صاحب الجواهر وذلك: لقاعدة الاحسان (3). الثالث: إذا إتجر البالغ العاقل في مال الاطفال وتحقق الخسران، لا يكون على المتجر، وذلك على أساس القاعدة، وتوهم الخسران على المتجر لهم بلا مبرر كما قال المحقق صاحب الجواهر: أنه لا مجال للقول به والخروج عن قاعدة الاحسان (4). الرابع: قال المحقق الحلي: من به سلعة (الغدة)، إذا أمر بقطعها فمات، فلا دية له على القاطع (5). قال المحقق صاحب الجواهر وذلك: للأصل وللأحسان (6). تتمة: قد تبين مما أسلفنا أن موضوع الحكم في القاعدة هو العمل الذي صدر بقصد الاحسان، وعليه إذا تواجد الاحسان نتيجة للاعتداء كان خارجا عن موضوع القاعدة، كما إذا تحقق إطفاء الحريق من الدار بواسطة هدم الجدار عدوانا. فلا يكون عندئذ إحسان موضوعا وحكما.

(1) حاشية المكاسب: ج 1 ص 86. (2) شرائع الأسلام: ج 4 ص 254. (3) جواهر الكلام: ج 43 ص 102. (4) جواهر الكلام: ج 41 ص 670. (5) شرائع الاسلام: ج 4 ص 192. (6) جواهر الكلام: ج 15 ص 18

قاعدة احترام مال المسلم وعمله المعنى: أن المقصود من إحترام مال المسلم هنا هو المصونية عن التصرف المجاني فيه والتعدي عليه، بمعنى أن مال المسلم محترم لا يجوز الأعتداء والتجاوز عليه،

قاعدة احترام مال المسلم 
 وعمله المعنى:

أن المقصود من إحترام مال المسلم هنا هو المصونية عن التصرف المجاني فيه والتعدي عليه، بمعنى أن مال المسلم محترم لا يجوز الأعتداء والتجاوز عليه، وكذلك كان عمل العامل المسلم محترما ومأجورا فليؤد اجرته. قال الشيخ الانصاري رحمه الله في مقام بيان أن المنافع مضمونة في الأجارة الفاسدة: فكل عمل وقع من عامل لأحد بحيث يقع بأمره وتحصيلا لغرضه فلا بد من إداء عوضه لقاعدتي الأحترام والضرر (1). المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الروايات: إن الروايات الواردة في مختلف الأبواب بالنسبة إلى عدم جواز التصرف في مال المسلم وأنه لا يحل مال إمرئ مسلم إلا بطيبة نفسه كثيرة جدا ويستفاد من إطلاقها الأعتبار للقاعدة ونستعرضها خلال المناسبات إن شاء الله، ونكتفي هاهنا بذكر رواية واحدة تكون صريحة الدلالة على القاعدة، وهي موثقة أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال الرسول صلى الله عليه وآله: (سباب المؤمن فسوق (1) المكاسب: البيع، ص 103.
- إلى أن قال -: وحرمة ماله كحرمة دمه) (1). فهذه الصحيحة دلت على أن مال المسلم محترم، وبالتشبية بينه وبين دم المسلم ترشدنا إلى غاية الأهتمام بذلك، إذ الدماء من الامور الهامة في الفقه. وأشار إلى ذلك العلامة الاصفهاني رحمه الله بقوله: قاعدة الأحترام مأخوذة من قوله وحرمة ماله كحرمة دمه (2). وقال في موضع آخر في مقام تقريب القاعدة: أما قاعدة الاحترام فتارة يستند فيها إلى قوله عليه السلام: لا يحل مال إمرئ مسلم إلا عن طيب نفسه. واخرى يستند إلى قوله عليه السلام: (وحرمة ماله كحرمة دمه)، إما بدعوى أن إحترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة العصر، وإما بتقريب أن للمال حيثيتين: حيثية إضافته إلى مالكه المسلم: وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه. وحيثية نفسه: وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال هدرا فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه (3). 2 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة (حرمة مال المسلم) ولا خلاف بينهم بالنسبة إليه. 3 - سيرة المتشرعة: قد استقرت السيرة عند المتشرعة على إحترام مال المسلم وعدم التعدي والتصرف فيه بدون إذن مالكه، وإذا تحقق التعدي يصبح المتصرف المتعدي مذموما عندهم. ولا يخفى أن هذه القاعدة تمتاز عن قاعدة الأتلاف بوجهين: الأول: أن قاعدة الأحترام تتكفل بيان حرمة مال المسلم في حد ذاته وتكون نتيجتها أداء العوض فتفيد الحرمة بالاصالة وتفيد تدارك العوض بالتبع بخلاف

(1) اصول الكافي: ج 2 ص 268 باب سباب المؤمن حديث 2. (2) حاشية المكاسب: ج 1 ص 87. (3) حاشية المكاسب: ج 1 ص 188.
قاعدة الأتلاف فإنها لا تفيد إلا الضمان بالقيمة أو المثل. الثاني: أن قاعدة الأحترام تفيد عدم جواز التصرف في مال الغير تكليفا، وأما قاعدة الأتلاف تفيد الحكم الوضعي (الضمان) فقط، كما قال سيدنا الاستاذ: أن المراد من كلمة الحرمة في قوله: حرمة ماله كحرمة دمه، هو مقابل الحل فيكون راجعا إلى الحكم التكليفي (1). وبعبارة اخرى يكون مفاد قاعدة الأحترام: بيان الوظيفة قبل التصرف. ومفاد قاعدة الأتلاف: بيان الوظيفة بعد التصرف في مال الغير، كما قال العلامة الاصفهاني رحمه الله: أن الظاهر أن إحترام المال ليس لحيثية ماليته القائمة بذات المال المقتضية لتداركه وعدم ذهابه هدرا بل لحيثية إضافته باضافة الملكية إلى المسلم نظرا إلى أن الحكم المترتب على المتحيث بحيثية ظاهره كون الحيثية تقييدية لا تعليلية، فيكون الأحترام بلحاظ رعاية مالكية المسلم وسلطانه على ذات المال، ورعاية مالكيته وسلطانه لا يقتضي إلا عدم التصرف فيه بدون رضاه لا تدارك ماليته فإنه راجع الى حيثية ماليته لا حيثية ملكيته للمسلم، ولذا لا يكون التسليط على المال مجانا هتكا لحرمة المال (2). أضف إلى ذلك أن قاعدة الأحترام تكون أوسع نطاقا بالنسبة الى قاعدة الأتلاف، وذلك لأن مدى قاعدة الأحترام هو المال والعمل. بينما نطاق قاعدة الأتلاف هو المال فحسب. فروع الأول: إذا أمر أحد لعامل باتيان عمل ذي اجرة فعمله بدون قصد المجانية كان الامر ضامنا للاجرة وذلك لقاعدة الأحترام، كما قال سيدنا الاستاذ: وقد استدل له (الفرع المذكور) بقاعدة الأحترام وأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه فلا يذهب هدرا - إلى أن قال: - فإن معنى الأحترام عدم كون مال المسلم بمثابة

(1) مصباح الفقاهة: ج 3 ص 91. (2) حاشية المكاسب: ج 1 ص 80.
المباحات الأصلية بحيث لا حرمة لها ويسوغ لأي أحد أن يستولي عليها ويستوفيها عن قهر وجبر، وأنه لو أجبره على عمل استحق المجبور بدله ولزمه الخروج عن عهدته (1). الثاني: قال المحقق صاحب الجواهر في استئجار الحج: لو فرض وقوع المقدمات خاصة (ولم يتم المناسك) فقد يتجه استحقاق اجرة المثل فيها، لأصالة احترام عمل المسلم الذي لم يقصد التبرع (2). الثالث: إذا بطلت المضاربة يستحق العامل اجرة عمله إلا أن يثبت التبرع، وقال السيد اليزدي رحمه الله: ومع الشك فيه (التبرع) وفي إرادة الاجرة يستحق الاجرة أيضا لقاعدة إحترام عمل المسلم (3).


) (1) مستند العروة: كتاب الأجارة ص 391. (2) الجواهر: ج 17 ص 370. (3) العروة الوثقى: ص 527.

قاعدة الأتلاف المعنى: المراد من الأتلاف هنا هو إستهلاك مال مسلم بدون الأذن والرضا أعم من أن يكون عن عمد أو عن خطأ، ويكون مفادها هو الضمان على من يتلف مال




قاعدة الأتلاف

 المعنى: المراد من الأتلاف هنا هو إستهلاك مال مسلم بدون الأذن والرضا أعم من أن يكون عن عمد أو عن خطأ، ويكون مفادها هو الضمان على من يتلف مال الغير، كما اشتهر في ألسن المتقدمين والمتأخرين قولهم: (من أتلف مال الغير فهو له ضامن)، فإذا تحقق إتلاف مال الغير بدون إذنه ورضاه وبدون قصد الأحسان إليه يكون المتلف هو الضامن حتى يؤدي ما أتلفه إلى مالكه قيمة أو مثلا. ولا يخفى أنه قد يعبر عن هذه القاعدة (الأتلاف) بقاعدة من أتلف. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الايات: منها قوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها (1). فيستفاد من اطلاق هذه الاية أن جزاء التعدي والأتلاف هو المؤاخذة والضمان ولكن لا يخفى أن المنصرف من السيئة خصوص فرض العمد فيصبح الدليل اخص من المدعى. ومنها قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (2). (1) الشورى: 40. (2) البقرة: 194.
قال شيخ الطائفة رحمه الله: إذا غصب غاصب من هذا (ماله المثل) شيئا، فان كان قائما رده وإن كان تالفا (قد أتلفه الغاصب) فعليه مثله، لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فإذا ثبت أنه يضمن بالمثل (بحسب ظهور الاية) فان كان المثل موجودا طالبه به وإستوفاه، وإن أعوذ المثل طالبه بقيمته (1). والتحقيق أن يقال استدلالا على اعتبار القاعدة بهذه الاية: أن إتلاف مال الغير نحو من الاعتداء فإذا تحقق ذلك (إخراج المال عن يد المالك) يتحقق المجال للاعتداء المتقابل فيكون حق التدارك لمن اعتدى عليه وهذا الحق فرع الضمان على المعتدي وإلا فلا معنى للاستدراك. ولكن لا يخفى أن الاعتداء هو الاتلاف عمدا ولا يشمل فرض الخطأ والنسيان فالدليل أخص من المدعى. 2 - الروايات: منها صحيحة أبي ولاد في اكترائه البغل من الكوفة إلى قصر أبي هبيرة وتخلفه عنه فذهب من الكوفة إلى النيل وبغداد ذهابا وايابا، قال: فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: (أرى له عليك مثل كراء البغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل، ومثل كراء البغل من النيل إلى بغداد، ومثل كراء البغل من بغداد إلى الكوفة وتوفيه أياه) (2). دلت على أنه من أتلف مال الغير (المال أو المنفعة) يكون ضامنا، ويجب عليه الوفاء بالمثل أو القيمة. ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الشئ يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: (كل شئ يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه (1). فيستفاد من عموم هذه الصحيحة أن كل من يوجب تلف مال المسلم، يكون ضامنا لما يتلفه. (1) المبسوط: ج 3 ص 60. (2) الوسائل: ج 17 ص 313 باب 7 كتاب الغصب ح 1. 0 (3) الوسائل: ج 19 ص 181 باب 9 من أبواب موجبات الضمان ج 1
ومنها صحيحة زرارة (1). ومنها موثقة سماعة (2) ومدلولهما نفس مدلول الصحيح المتقدم. قال العلامة الاصفهاني رحمه الله: الظاهر أنه (إتلاف) مأخوذ من الموارد الخاصة المحكوم عليها بالضمان، كما في الرهن والمضاربة والوديعة والعارية والأجارة، فإنه حكم فيها بالضمان مع التعدي والتفريط، وكذا في غيرها كقوله: من أضر... الخ. والظاهر بل المقطوع أنه لا (يكون) لخصوصية لتلك الموارد على كثرتها وتشتتها، ولذا جعلوا الأتلاف سببا للضمان كلية (3). والأمر كما أفاده. 3 - التسالم: قد اتفق الفقهاء على مدلول القاعدة، ويقال أن الأمر متسالم عليه عند الفريقين، كما قال السيد الحكيم رحمه الله: استفاض نقل الأجماع صريحا وظاهرا عليه (مدلول القاعدة) في محكي جماعة (4). وقيل: إن القاعدة من ضروريات الفقه، وكيف كان فلا خلاف ولا إشكال في مدلول القاعدة. بقي أمران الأول: ما هو المدار في الضمان؟ قال السيد اليزدي: المدار في الضمان على قيمة يوم الأداء في القيميات لا يوم التلف ولا أعلى القيم على الأقوى (5) وما ذكره مطابق للقواعد ولكن المستفاد من صحيحة أبي ولاد هو: أن العبرة بيوم الضمان، كما قال سيدنا الاستاذ: فإن صحيحة أبي ولاد لا قصور في دلالتها على أن العبرة بقيمة يوم الضمان المعبر عنه فيها بيوم المخالفة (1). الثاني: هل يشترط في تحقق الأتلاف مباشرة المتلف أم لا؟ من المعلوم أن الأتلاف بالمباشرة كأكل ما يؤكل وشرب ما يشرب من مال الغير مما لا شك في

(1) الوسائل: ج 19 ص 179 باب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 1 (2) الوسائل: ج 19 ص 180 باب 8 من أبواب موجبات الضمان ح 3. (3) حاشية المكاسب: ص 87. (4) مستمسك العروة: ج 11 ص 70. (5) العروة الوثقى: ص 507. (6) مستند العروة: كتاب الاجارة ص 242.
كونه موجبا للضمان، وأما إذا كان العمل سببا لتلف مال الغير كحفر البئر في الطريق الموجب لعقر الدابة فهل يوجب الضمان أيضا أم لا؟ التحقيق: أن السبب إذا كان على نهج يستند التلف إليه عرفا بدون واسطة فاعل عاقل في البين موجب للضمان قطعا، وذلك - مضافا إلى تسالم الفقهاء كما إدعى صاحب الجواهر نفي الخلاف في المسألة - لأن الحكم منصوص في الروايات منها صحيحة الحلبي المتقدمة. فرعان الأول: قال السيد اليزدي رحمه الله: إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره مثلا ضمن، لقاعدة الأتلاف (1). الثاني: قال: إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن، وكذا الحجام إذا جنى في حجامته، أو الختان في ختانه، وكذا الكحال والبيطار وكل من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن الحد المأذون فيه، وان كان بغير قصده، لعموم من أتلف، وللصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه (فيفسده)، فقال عليه السلام: (كل عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن) (2). وقال سيدنا الاستاذ حول هذا الفرع: يدلنا على ما ذكره قدس سره من الكبرى الكلية أعني ضمان الأجير في كل مورد أفسد مع تجاوزه عن الحد المأذون فيه ما أشار قدس سره إليه من قاعدة الأتلاف أولا حيث أن الأفساد مصداق بارز لأتلاف المال كلا أو بعضا ولو بورود النقص عليه وصحيحة الحلبي (المتقدمة)، ثانيا - إلى أن قال -: فالرواية صحيحة على كل تقدير كما أنها ظاهرة الدلالة على الكبرى الكلية وإن كان السؤال عن مورد خاص فالحكم ثابت بلا إشكال (3).

(1) و (2) العروة الوثقى. (3) مستند العروة: كتاب الاجازة ص 246

ما هي القاعدة؟ القاعدة بحسب الأصطلاح الفقهي عبارة عن الأصل الكلي الذي ثبت من أدلته الشرعية وينطبق بنفسه على مصاديقه إنطباق الكلي الطبيعي على مصاديقه، كقاعدة الطهارة مثلا



ما هي القاعدة؟

 القاعدة بحسب الأصطلاح الفقهي عبارة عن الأصل الكلي الذي ثبت من أدلته الشرعية وينطبق بنفسه على مصاديقه إنطباق الكلي الطبيعي على مصاديقه، كقاعدة الطهارة مثلا فإن هذه القاعدة تنطبق على كل مورد شك في طهارته (المصاديق) وبما أن التطبيق على المصداق (الشك في طهارة شئ خاص) يكون جزئيا كانت نتيجة القاعدة الفقهية جزئية بخلاف المسائل الاصولية فانها تقع واسطة لأستنباط الأحكام الكلية الفرعية، كاستنباط الوجوب للصلاة بواسطة دلالة الأمر (أقيموا) على الوجوب. والذي يهمنا هنا هو بيان الفرق بين القواعد الفقهية والاصول اللفظية والعملية ومن الجدير بالذكر ما أفاده سيدنا الاستاذ حول الفرق بين المسألتين وهو على ما يلي: الركيزة الاولى: (في المسألة الاصولية) أن تكون استفادة الأحكام الشرعية الألهية من المسألة من باب الاستنباط والتوسيط لا من باب التطبيق (أي تطبيق مضامينها بنفسها على مصاديقها) كتطبيق الطبيعي على افراده. والنكتة في إعتبار ذلك في تعريف علم الاصول ما هي الاحتراز عن القواعد الفقهية فانها قواعد تقع في طريق استفادة الأحكام الشرعية الألهية، ولا يكون
ذلك من باب الاستنباط والتوسيط بل من باب التطبيق، وبذلك خرجت عن التعريف. ولكن ربما يورد عليه بان اعتبار ذلك يستلزم خروج عدة من المباحث الاصولية المهمة عن علم الاصول، كمباحث الاصول العملية الشرعية والعقلية، والظن الانسدادي بناء على الحكومة، فان الأولى منها لا تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي، لأن إعمالها في مواردها إنما هو من باب تطبيق مضامينها على مصاديقها لا من باب استنباط الأحكام الشرعية منها وتوسيطها لأثباتها. والأخيرتين منها لا تنتهيان إلى حكم شرعي أصلا لا واقعا ولا ظاهرا. وبتعبير آخر: أن الأمر في المقام يدور بين المحذورين: فان هذا الشرط على تقدير اعتباره في التعريف، يستلزم خروج هذه المسائل عن مسائل هذا العلم، فلا يكون جامعا، وعلى تقدير عدم اعتباره فيه يستلزم دخول القواعد الفقهية فيها فلا يكون مانعا. فإذا لا بد من أن نلتزم بأحد هذين المحذورين: فإما أن نلتزم اعتبار هذا الشرط لتكون نتيجته خروج هذه المسائل عن كونها اصولية، أو نلتزم بعدم اعتباره لتكون نتيجته دخول القواعد الفقهية في التعريف، ولا مناص من أحدهما. والتحقيق في الجواب عنه هو: أن هذا الأشكال مبتن على أن يكون المراد بالاستنباط المأخوذ ركنا في التعريف الاثبات الحقيقي بعلم أو علمي، إذ على هذا لا يمكن التفصي عن هذا الأشكال أصلا، ولكنه ليس بمراد منه، بل المراد به معنى جامع بينه وبين غيره، وهو الاثبات الجامع بين أن يكون وجدانيا أو شرعيا أو تنجيزيا أو تعذيريا، وعليه فالمسائل المذكورة تقع في طريق الاستنباط، لأنها تثبت التنجيز مرة والتعذير مرة اخرى، فيصدق عليها حينئذ التعريف لتوفر هذا الشرط فيها، ولا يلزم - إذا - محذور دخول القواعد الفقهية فيه. نعم، يرد هذا الأشكال على التعريف المشهور وهو: (العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الاحكام الشرعية الفرعية) فإن ظاهرهم أنهم أرادوا بالاستنباط،
الاثبات الحقيقي، وعليه فالأشكال وارد، ولا مجال للتفصي عنه، كما عرفت. ولو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه، فلا واقع له أصلا كما مر. وعلى ضوء هذا البيان، ظهر الفرق بين المسائل الاصولية والقواعد الفقهية، فإن الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية، سواء كانت مختصة بالشبهات الموضوعية كقاعدة الفراغ واليد والحلية ونحوها، أم كانت تعم الشبهات الحكمية أيضا كقاعدتي لا ضرر ولا حرج بناء على جريانهما في موارد الضرر أو الحرج النوعي، وقاعدتي ما يضمن وما لا يضمن وغيرها، إنما هي من باب تطبيق مضامينها بانفسها على مصاديقها، لا من باب الاستنباط والتوسيط، مع أن نتيجتها في الشبهات الموضوعية نتيجة شخصية، هذا والصحيح أنه لا شئ من القواعد الفقهية تجري في الشبهات الحكمية، فإن قاعدتي نفي الضرر والحرج لا تجريان في موارد الضرر أو الحرج النوعي، وقاعدة ما يضمن أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم إلغاء المالك لاحترام ماله، فالقواعد الفقهية نتائجها أحكام شخصية لا محالة، وعلى كل حال فالنتيجة هي أن القواعد الفقهية من حيث عدم توفر هذا الشرط فيها غير داخلة في المسائل الاصولية. وعلى هذا الأساس ينبغي لك أن تميز كل مسألة ترد عليك أنها مسألة اصولية أو قاعدة فقهية (1). قال المحقق النائيني بيانا للفرق بين المسألتين، بأن المسألة الاصولية تختص للمجتهد وأما: المسألة الفقهية لا بد وأن تكون بحيث يلقى نتيجتها بنفسها الى المكلفين ويوكل التطبيق الى نظرهم (2). هناك شبهة حول الفرق بين القاعدة وبين البراءة والاحتياط الشرعيين كما قال سيدنا الاستاذ:

(1) محاضرات: ج 1 ص 13. (2) أجود التقريرات: ج 2 ص 211.
أما الشبهة: فهي توهم أن مسألتي البراءة والاحتياط الشرعيين، خارجتان عن تعريف علم الاصول، لعدم توفر الشرط المتقدم فيهما، إذ الحكم المستفاد منهما في مواردهما إنما هو من باب التطبيق لا من باب الاستنباط. وأما الدفع: لو سلمنا عملية التطبيق فيهما فلا نسلم أنهما خارجتان من مسائل هذا العلم وذلك لأنهما واجدتان لخصوصية بها إمتازتا عن القواعد الفقهية، وهي كونهما بما ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام الأفتاء بعد اليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي كإطلاق أو عموم، وهذا بخلاف تلك القواعد فانها ليست واجدة لها، بل هي في الحقيقة أحكام كلية إلهية استنبطت من أدلتها لمتعلقاتها وموضوعاتها، تنطبق على مواردها بلا أخذ خصوصية فيها أصلا كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي ونحوه، فهما بتلك الخصوصية امتازتا عن القواعد الفقهية، ولأجلها دونتا في علم الاصول وعدتا من مسائله (1). وبذلك تبين لنا بكل وضوح الفرق بين القاعدة والعقليين منهما. أضف الى ذلك عدم تحقق الحكم هناك من الأساس كما قال سيدنا الاستاذ اما الاصول العقلية فلا تنتهي: الى حكم شرعي اصلا لا واقعا ولا ظاهرا (2). واما الفرق بين القاعدة والاستصحاب فالتحقيق أنها قد تنطبق على الاستصحاب وقد تختلف كما قال سيدنا الاستاذ في أن البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثا عن مسألة اصولية أو فقهية؟ فيقول: أما على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية وعدم حجيته في الأحكام الكلية الألهية كما هو المختار، فالبحث عنه يرجع إلى البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الأخبار فيكون الاستصحاب من القواعد الفقهية كقاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز، ويعتبر فيه حينئذ اليقين السابق والشك اللاحق من المقلد، ولا يكفي

(1) محاضرات: ج 1 ص 13. (2) نفس المصدر، وعليه فلا يتحقق المجال لبيان الفرق.
تحققهما من المجتهد بالنسبة إلى تكليف المقلد، فلو كان المقلد متيقنا بالطهارة من الحدث وشك في الحدث فرجع إلى المجتهد، فلا بد له من الأفتاء بابقاء الطهارة عملا وإن كان المجتهد متيقنا بكونه محدثا. نعم، اليقين والشك من المجتهد إنما يعتبران في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى تكليف نفسه لا بالنسبة إلى المقلد، وكذا جميع القواعد الفقهية كقاعدة الفراغ من الصلاة في ما إذا شك في نقصان ركن من أركان صلاته، فيفتي له المجتهد بالصحة لأجل الفراغ وإن كان هو عالما بنقصان ركن من أركان صلاته، ولا يقبل قوله بنقصان الركن إلا من باب الشهادة إذا اعتبرنا شهادة العدل الواحد في أمثال هذه المقامات، وأما على القول بحجيته في الأحكام الكلية أيضا بأن يقال الشك المأخوذ في الاستصحاب شامل لما كان منشأه عدم وصول البيان من قبل الشارع، أو الأمر الخارجية، ويشمل الصورتين دليل واحد، كما مر نظيره في شمول حديث الرفع للشبهات الحكمية والموضوعية، لكون المراد منه كل حكم مجهول سواء كان منشأ الجهل عدم تمامية البيان من قبل الشارع كإجمال النص، أو الامور الخارجي. ولا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين فيكون الاستصحاب حينئذ ذا جهتين: فمن جهة كونه حجة في الأحكام الكلية يكون البحث عنه بحثا عن مسألة اصولية، لما ذكرناه في أول هذه الدورة من أن الميزان في المسألة الاصولية إمكان وقوع النتيجة في طريق استنباط الأحكام الشرعية بلا إحتياج إلى مسألة اخرى: أي أن المسألة الاصولية ما يمكن أن تقع نتيجتها في كبرى القياس الذي ينتج نفس الحكم بلا احتياج إلى شئ آخر، وحينئذ يعتبر فيه اليقين السابق والشك اللاحق من المجتهد كما في سائر القواعد الاصولية، فبعد تحقق اليقين السابق والشك اللاحق من المجتهد بالنسبة إلى حكم شرعي كلي كنجاسة الماء المتمم كرا وحرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال، يستصحب هذا الحكم الكلي
ويفتي بنجاسة الماء وحرمة وطء الحائض. ويجب على المقلد اتباعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم. ومن جهة كونه حجة في الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية يكون البحث عنه بحثا عن مسألة فقهية، كما ذكرناه سابقا، ولا مانع من إجتماع الجهتين فيه، فإنه يثبت كونه قاعدة اصولية وقاعدة فقهية بدليل واحد وهو قوله عليه السلام: (لا تنقض اليقين بالشك) فإن اطلاقه شامل لليقين والشك المتعلقين بالأحكام الكلية، واليقين والشك المتعلقين بالأحكام الجزئية أو الموضوعات الخارجية كما مر نظيره في بحث حجية الخبر الواحد بناء على حجية الخبر في الموضوعات أيضا. فإن إطلاق دليل الحجية يشمل ما لو تعلق الخبر بالأحكام وما لو تعلق بالموضوعات، فبدليل واحد يثبت كونها قاعدة اصولية وقاعدة فقهية، ولا مانع منه أصلا (1). والمتحصل مما أسلفناه هو أن الفرق بين القاعدة الفقهية والمسائل الاصولية (الحجج والأمارات) يتواجد في مراحل ثلاث: 1 - المرحلة النظرية: إن الاصول العلمية التي تعبر عنها باصول الاستنباط تكون محورة الأنظار للمجتهدين فحسب، ولاحظ لغير المجتهد منها. واما القواعد الفقهية تكون في معرض إستفادة العوام المقلدين أيضا كما مر بنا ما أفاده المحقق النائيني. 2 - المرحلة العملية: إن الدور العملي للاصول هو التوسيط في إستنباط الاحكام الشرعية. ودور القاعدة هو تطبيق القانون الكلي في الموارد الجزئية كما مثلنا لهما في بداية البحث. 3 - مرحلة الأستنتاج: فان نتيجة الاصول تكون أحكاما كلية، ونتيجة القواعد تكون أحكاما جزئية.

(1) مصباح الاصول: ج 3 ص 8.


إلى هنا تم الفرق بين القاعدة الفقهية والاصول الاستنباطية وأما الفرق بينها وبين الاصول العملية فقد مر بنا بيان الفرق بين القاعدة والاستصحاب على ما افاده سيدنا الاستاذ، ولا مبرر للتكرار. وكذلك تبين مما اسلفناه تواجد الميز بين القاعدة وبين البراءة والاحتياط بأن الافتراق هناك انما يكون بحسب مكانتهما العلمية. ويمكننا أن نحاول في نهاية المطاف فرقا مبدئيا بين القاعدة والاصول العملية الشرعية (البراءة والاحتياط) وهو: أن مؤدى القواعد يكون أحكاما واقعية، وأدلة اعتبارها تكون الأدلة الاجتهادية. بينما يكون مؤدى الاصول العملية الشرعية احكاما ظاهرية، وادلتها تكون الأدلة الفقاهتية. وقد يشكل بأن مؤدى قسم من القواعد كقاعدة: لا تعاد، وما شاكلها يكون حكما واقعيا وأما القسم الاخر منها كقاعدة الطهارة وما شاكلها مجعولة عند تواجد الشك والتردد بالنسبة الى الحكم الواقعي، فيكون مؤداها حكما ظاهريا. ويرد هذا الاشكال بأن مؤدى قاعدة الطهارة وما يماثلها يكون حكما واقعيا تنزيليا. كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله: والتحقيق: أن ماكان منه (الامر الظاهري) يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف، وتحقيق متعلقه، وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره، كقاعدة الطهارة أو الحلية بالنسبة الى كلما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزي، فان دليله يكون حاكما على دليل الأشتراط، ومبينا لدائرة الشرط، وأنه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية (1) فعلى ضوء ذلك البيان كان مؤدى قاعدة الطهارة توسعة دائرة الشرطية الى أن تشمل الطهارة الواقعية والتنزيلية. وعليه لا يكون مؤداها حكما ظاهريا مجعولا عند الحيرة العملية. (1) كفاية الاصول: ج 1 ص 133.

مئة قاعدة فقهية السيد المصطفوي القواعد مائة قاعدة فقهية معنى ومدركا وموردا تأليف السيد محمد كاظم المصطفوي

مئة قاعدة فقهية

السيد المصطفوي
القواعد
مائة قاعدة فقهية
معنى ومدركا وموردا
 تأليف السيد محمد كاظم المصطفوي
 مؤسسة النشر الاسلامي
 التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
الحمد لله واهب الكمال، والصلاة والسلام على أبي القاسم المصطفى وآله أشرف الال، واللعن الدائم على أعدائهم الى يوم المآل. وبعد، فإن خاتميه الشريعة الاسلامية وانسداد باب التشريع لقرون خلت من جهة، والتوسع الهائل في طريقة العيش واستحداث الكثير من المسائل التي تعترض حياة الانسان الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ونظائرها من جهة ثانية، تبرز أهمية وضع قواعد واسس في الشريعة الاسلامية يمكن على ضوئها إرجاع الفروع المتفرعة والمسائل المستجدة الى اصولها لمعرفة وجهة نظر الشريعة الغراء فيها. ولذا نجد أن المشرع اهتم بهذا الجانب اهتماما بالغا، فرسم الخطوط العامة وقنن القواعد الشاملة التي يمكن لاهل الخبرة والفن من الفقهاء والمحققين أعز الله شأنهم الاستناد إليها لمعرفة أحكام الله الاولية والثانوية والافتاء على ضوئها، محافظين بذلك على طراوة الشريعة واستمرارية أحكامها على رغم التبدل والتغير الهائل في الموضوعات التي يكثر الابتلاء بها. والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - جمع فيه مؤلفه حجة الاسلام والمسلمين الفاضل السيد محمد كاظم المصطفوي حفظه الله مجموعة عامة من تلكم القواعد الفقهية المستقاة من كلام معدن العلم وينابيع الحكمة محمد وأهل
بيته صلوات الله عليهم أجمعين، منقحا لادلتها ومبينا لمداركها باسلوب متين ومنهج رصين، شكر الله سعيه وأجزل ثوابه وجعله ذخرا له في الدارين. وتمتاز هذه الطبعة - وهي الطبعة الثالثة - بالتصحيح والاستدراك لما فات من الاخطاء المطبعية والفنية، سائلين الله أن ينفع بها طلبة الحوزات العلمية، وأن يذكرونا بخالص دعواتهم في مظان الاجابة لبذل المزيد في خدمة علوم أهل البيت وإحياء أمرهم عليهم السلام إنه نعم المولى ونعم المجيب. مؤسسة النشر الاسلامي التاتعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأفضل الصلاة والسلام على أفضل النبيين سيدنا ونبينا محمد وآله الأطهرين الأطيبين، بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ في الدنيا والاخرة. لا شبهة في أن الفقه الأسلامي من أشرف العلوم وأجلها مرتبة وقيمة كما أنه أهم العلوم وأوسعها عملا ونطاقا، والفقه (الأحكام الشرعية) يستنبط من الحجج والأمارات الشرعية (الكتاب والسنة والأجماع والعقل) وأكثر ما يستنبط منه الحكم الشرعي هي السنة (النصوص) وتنبثق من هذه الأدلة الأصلية جملة من الضوابط والاصول (الكبريات) فتسمى (بالقواعد الفقهية) وتكون مدركا لاستنباط الأحكام الشرعية، وهذه القواعد منتشرة في مختلف الأبواب وشتى المسائل، ولم يقم بتدوينها من الفقهاء إلا عدد قليل، وعليه يكون تدوين القواعد ذا أهمية كبيرة، فعلى هذا الأساس بذلت جهدي في سبيل التدوين والفحص خلال عشر سنوات تقريبا إلى أن وفقني الله الكريم بلطفه العميم ومنه العظيم أن ادون
جملة من القواعد التي لها صلة بالأحكام الشرعية وسميتها ب‍ (القواعد) ورتبتها على ترتيب حروف الهجاء - من الألف إلى الياء -. وكل قاعدة تبدأ بذكر المعنى، ويليه ذكر المدارك، ثم نختم الكلام بذكر الفروع. نهجنا في المدارك: العمدة في الاستناد للقواعد وبيان المدرك لها هي الروايات التي فحصنا عن صحة سندها وتماميه دلالتها، وقد تمت فيها الاصول الثلاثة: 1 - أصالة الصدور. 2 - أصالة الظهور. 3 - أصالة جهة الصدور. فذكرتها دليلا لاعتبار القاعدة ولم نتعرض للروايات الضعيفة إلا قليلا على نحو التأييد، وأما المدارك الاخر فقليلة جدا، وأما الأجماع فالاستناد إليه كالاستناد للنصوص كثير وذلك للسبب الاتي ذكره. لا شك في أن الأجماع من الأدلة الأربعة في الفقه فلا كلام ولا خلاف بين المسلمين في أصل الأجماع، وإنما الكلام كله في كيفيته بأنه هل هو توافق النظر الفقهي بين جميع العلماء أو يتحقق بتوافق معظم الفقهاء؟ فنقول: إن ما يستفاد من الاصوليين المتأخرين (من عصر الشيخ الأنصاري رحمه الله إلى عصر سيدنا الاستاذ) هو أن الأجماع لا بد أن يتحقق بتوحيد الكلمة بين جميع العلماء، ويشترط فيه أن لا يكون معلوم المدرك أو محتمل المدرك، بأن لا يكون دليل آخر من الاية والرواية موافقا لمدلول الأجماع حتى يعلم أو يحتمل كونه مدركا للأجماع. ولا بد في كون الأجماع التعبدي أن يحرز وجود المعصوم فيه، وإلا فلا اعتبار له. وأما ما يستفاد من الفقهاء من الشيخ الطوسي رحمه الله إلى صاحب
الجواهر قدس سره كان على العكس من ذلك، فالاجماع - على ما في كتبهم - يطلق على توافق معظم الفقهاء بالنسبة إلى حكم شرعي ولا يشترط في الأجماع عندهم نفي المدرك، وذلك لاستدلالهم بالأجماع مقارنا مع النص في سبيل استنباط الحكم الواحد، كما قال الشيخ في وجوب نفقة المملوك: يجب نفقته لاجماع الفرقة على ذلك، وكقوله عليه السلام: (للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف) (1). وقال في جواز أخذ الجزية: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الجزية من مجوس هجر، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الامة (2). فذكر رحمه الله الأجماع منضما للمدرك وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في تحديد النصاب في الغلات: (وأما) النظر في (الشروط) فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار بلوغ (النصاب) في الوجوب بل الأجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص متواترة فيه (3). وقال أيضا في بيان أصناف المستحقين للزكاة: (الأول: أصناف المستحقين للزكاة) ثمانية بالنص أ والأجماع (4). فإن ذكر النص منضما للأجماع يرشدنا إلى عدم اشتراط الأجماع بنفي المدرك. والذي يؤيد نظر الفقهاء على الاشتراط هو أن الأجماع أحد الأدلة الأربعة في الفقه ومن المسلمات القطعية عند الجميع، فإذا فرضت حجيته مشروطة بعدم كونه معلوم المدرك أو محتمل المدرك لا يتحقق المجال له إلا في فروض نادرة جدا كما مثل الاصوليون للأجماع التعبدي وجوب وضع الميت في قبره مستقبلا، وحرمان ولد الزنا من الأرث فقالوا: إن الأجماع في هذين الموردين تعبدي بمعنى الكلمة، لعدم وجود المدرك له قطعا. والتحقيق: أنه توجد رواية ضعيفة في المورد الأول والثاني يحتمل كونها

(1) المبسوط: ج 6 ص 44. (2) المبسوط: ج 2 ص 36. (3) الجواهر: 15 ص 207. (4) الجواهر: ج 15 ص 296.
مدركا للأجماع، فعليه لا يبقى المجال للأجماع في الفقه أصلا، لأنه ما من إجماع إلا وفي قباله رواية موافقة لمدلوله - على ما فحصناه - وعليه قد تعرضنا للأجماع في مقام الاستدلال تبعا لسيرة الفقهاء وإن لم يكن دليلا مستقلا لعدم تحقق الأجماع التعبدي، فلا أقل من أن يكون مؤيدا للحكم، وعبرنا عن هذا الأجماع (بالتسالم) جمعا بين النظرين، والله هو العالم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد كاظم المصطفوي شهر رمضان / 1411 ه‍