الاثنين، 9 نوفمبر 2015

قاعدة الأقدام المعنى: المقصود من الأقدام هنا هو الأقدام على الضرر والضمان بمعنى إختيار الشخص البالغ العاقل، بنفسه الخسارة المالية على


قاعدة الأقدام المعنى:

 المقصود من الأقدام هنا هو الأقدام على الضرر والضمان بمعنى إختيار الشخص البالغ العاقل، بنفسه الخسارة المالية على نفسه، كأن يشتري شيئا بأكثر من الثمن المتعارف، ومثلوا له بأن يأمر صاحب المال لشخص عامل بالقاء ماله في البحر لداع في نفسه، فإذا عمل به لا يكون على العامل ضمان، لأقدام صاحب المال. وكذلك إختيار الضمان في ضمان الأموال، وضمان الأنفس. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: أدلة مشروعية الضمان: إن مشروعية الضمان من الضروريات الفقهية، كما قال شيخ الطائفة رحمه الله: الضمان جائز للكتاب والسنة والأجماع (1). وبما أن الضمان يتحقق بواسطة الأقدام كان أدلة الضمان مدركا إنيا لأعتبار الأقدام ومشروعيته، وها هو أقوى الدليل على اعتبار القاعدة. وبعبارة واضحة: إذا نتساءل عن مسؤولية الضامن بالنسبة الى المال، وعن مسؤولية الكفيل بالنسبة الى النفس، بانه كيف تحقق تلك المسؤولية؟ يقال في الجواب - بلاأية شبهة ولا ارتياب - بأن المسؤولية

(1) المبسوط: ج 2 ص 322.
هناك إنما تحققت على اساس إقدام الضامن والكفيل ومبادرتهما بتلك المسؤولية إختيارا. فمن ضوء هذا البيان تبين لنا بأن للأقدام دور مبدأي في تحقق الضمان والكفالة، وعليه تكشف صحة الضمان والكفالة ومشروعيتهما، عن صحة الأقدام ومشروعيته كشفا قطعيا. 3 - الروايات الواردة في أبواب مختلفة: منها موثقة ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه، قال: (ليس له إلا الذي صالح عليه) (1). دلت على أن الضمان يتقرر على البعض الذي تعين بالمصالحة (إقداما للضمان) وأما البعض الباقي فلا يكون فيه الضمان بعد إقدام مضمون له على ذلك، (إقداما على الضرر) فيستفاد من هذه الرواية صحة الأقدام على الضمان وعلى الضرر. وهذا هو معنى القاعدة بتمامه وكماله. 4 - بناء العقلاء: إن الأقدام بمعنى الألتزام النفساني قائم بين الناس في مختلف الأفعال والأعمال، ولم يرد الردع عنه من الشرع فيصلح أن يكون مدركا للقاعدة. أضف إلى ذلك أن اختيار الأنسان بالنسبة الى مختلف التعهدات - الا ما خرج بالدليل الخاص - يقتضي صحة الأقدام الذي هو التعهد. توضيح: قد يتواجد الأقدام في ضمن المعاملة، فيسمى بالاقدام المعاملي، ويكون نفوذه عندئد منضما بنفوذ المعاملة كما قال العلامة الاصفهاني رحمه الله: أما قاعدة الأقدام فحيث أن المفروض هو الأقدام المعاملي البيعي فهو إقدام معاوضي واقتضائه للضمان مبني على تضمن الأقدام على التمليك بالعوض المسمى - إلى أن قال: - الأقدام على التعويض بالمسمى نافذ بدليل البيع (2). والتحقيق: أن قاعدة الأقدام - في الأقدام المعاملي - ليست سببا مستقلا للضمان بل يكون جزء السبب، كما قال سيدنا الاستاذ دام ظله: أن الأقدام في

(1) الوسائل: ج 13 ص 153 باب 6 من أحكام الضمان ح 1. (2) حاشية المكاسب: ج 1 ص 188.
نفسه ليس علة تامة للضمان لكي يدور الضمان مدار الأقدام وجودا وعدما، وإنما هو متمم سبب الضمان الذي هو الاستيلاء على مال الغير بلا تسليط من المالك مجانا (1). وما أفاد أن الأقدام متمم لسبب الضمان هناك متين جدا. فروع الأول: إذا تعارض الأقدام مع نفي الضرر مثل أن يبيع أحد بيته بنصف قيمته السوقية فهل يكون نفي الضرر هنا مانعا عن صحة الأقدام أم لا؟ التحقيق: هو نفوذ الأقدام، وذلك لكونه حاكما على قاعدة نفي الضرر كما قال سيدنا الاستاذ في الضرر الوارد من جهة إسقاط خيار الغبن: فيكون الأقدام (قاعدة الأقدام) من المغبون مع علمه إسقاطا للشرط. (عدم الضرر وتساوي المالين) (2). الثاني: قال الشيخ الأنصاري رحمه الله شارحا لأستدلال شيخ الطائفة رحمه الله على هذه القاعدة في ثبوت الضمان بالنسبة إلى البيع والأجارة الفاسدين: ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان بالأقدام والدخول عليه بيان أن العين والمنفعة اللذين تسلمهما الشخص لم يتسلمهما مجانا وتبرعا حتى لا يقتضي إحترامهما بتداركهما بالعوض (3). الثالث: قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: إذا لم يسمع العامل إلا إحدى الجعالتين... مع فرض إقتضاء الثانية فسخ الأولى - وقلنا بعدم إعتبار العلم - يتجه الرجوع إلى أجرة المثل. وربما أشكل بأنه أقدم على المسمى فيستحقه دون أجرة المثل. وفيه أن الأقدام على المسمى بعد فرض إنفساخ العقد المقتضي لأستحقاقه (المسمى) لا يقتضي (الأقدام) إستحقاقه (العامل) إياه (المسمى)، ولا غرور بعد أن أقدم على عقد جائز للمالك فسخه في كل وقت (4).

(1) مصباح الفقاهة: ج 3 ص 96. (2) مصباح الاصول: ج 2 ص 544. (3) المكاسب: البيع ص 103. (4) الجواهر: ج 35 ص 202

قاعدة اقامة الحدود الى من إليه الحكم المعنى: معنى القاعدة هو أن تطبيق الحدود كالقتل وقطع اليد وضرب الجلد يكون في زمان الغيبة بيد الحاكم الشرعي. قال سيدنا الاستاذ: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الاظهر

قاعدة اقامة الحدود الى من إليه الحكم المعنى:

 معنى القاعدة هو أن تطبيق الحدود كالقتل وقطع اليد وضرب الجلد يكون في زمان الغيبة بيد الحاكم الشرعي. قال سيدنا الاستاذ: يجوز للحاكم الجامع للشرائط إقامة الحدود على الاظهر (1). وهنا دعويان: (الاولى): جواز إقامة الحدود - الحكومة - في المجتمع لغير الأمام. (الثانية): إختصاص الأقامة للفقيه - الحاكم الشرعي -. أما الاولى: قال سيدنا الاستاذ: هذا (الجواز) هو المعروف والمشهور بين الأصحاب، بل لم ينقل فيه خلاف إلا ما حكي عن ظاهري ابني زهرة وإدريس من إختصاص ذلك بالأمام أو بمن نصبه لذلك وهو لم يثبت، ويظهر من المحقق في الشرائع والعلامة في بعض كتبه التوقف. ويدل على ما ذكرناه أمران: (الأول) أن إقامة الحدود إنما شرعت للمصلحة العامة، ودفعا للفساد وانتشار الفجور والطغيان بين الناس، وهذا ينافي إختصاصه بزمان دون زمان، وليس

(1) تكملة المنهاج: ج 1 ص 224.
لحضور الأمام عليه السلام دخل في ذلك قطعا، فالحكمة المقتضية لتشريع الحدود تقتضي باقامتها في زمان الغيبة، كما تقتضي بها زمان الحضور. (الثاني): أن أدلة الحدود كتابا وسنة مطلقة وغير مقيدة بزمان دون زمان، لقوله سبحانه الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (1). وقوله تعالى السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (2). وهذه الأدلة تدل على أنه لا بد من إقامة الحدود (3). والأمر كما أفاده. وأما الثانية: أي اختصاص إقامة الحدود للحاكم الشرعي (الفقيه المجتهد) فهذا هو مدلول القاعدة التي نحن بصدد إثباتها. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي. 1 - انتفاء الموضوع: إن موضوع الحاكمية هو (القدرة الفقهية) التي تنبثق من التفقه والاجتهاد، وعند إنتفائها ينتفي الحكم بانتفاء موضوعه، ومن المعلوم أن تطبيق الحدود على مواردها وفهم مسائلها أمر خطير لا يتمكن منه غير الفقيه والحاكم الشرعي، فليست إقامة الحدود مقدورة لغير من إليه الحكم. 2 - نقض الغرض: إذا لم يكن الحد بيد الأهل ربما تحصل المفسدة بدلا عن المصلحة التي من أجلها شرعت الحدود، وذلك لعدم إقامة الحدود في محلها فيلزم نقض الغرض. 3 - إختلال النظام: قال سيدنا الاستاذ: ومن الضروري أن ذلك الحدود لم تشرع لكل فرد من أفراد المسلمين فانه يوجب إختلال النظام، وأن لا يثبت حجر على حجر، بل يستفاد من عدة روايات أنه لا يجوز إقامة الحد لكل أحد، منها صحيحة داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حد

(1) النور: 2. (2) المائدة: 38. (3) تكملة المنهاج: ج 1 ص 225.
الزنا: إن الله جعل لكل شئ حدا، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا (1) فإذا لا بد من الأخذ بالقدر المتيقن، والمتيقن هو من إليه الأمر وهو الحاكم الشرعي، ويؤيد ذلك عدة روايات، منها رواية إسحاق بن يعقوب (التوقيع المبارك)، ومنها رواية حفص بن غياث، قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام من يقيم الحدود؟ السلطان أو القاضي؟ فقال: (إقامة الحدود إلى من إليه الحكم) (2). فإنها بضميمة ما دل على أن من إليه الحكم في زمان الغيبة هم الفقهاء تدل على أن إقامة الحدود إليهم ووظيفتهم (3). وبهذه الأدلة يثبت إعتبار القاعدة. بتمامه وكماله. فرعان الأول: قال الأمام الخميني رحمه الله: يحرم القضاء بين الناس ولو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله، فلو لم ير نفسه مجتهدا عادلا جامعا لشرائط الفتيا والحكم حرم عليه تصديه، وإن اعتقد الناس أهليته، ويجب كفاية على أهله (4). الثاني: هل يجوز تصدي القضاء بين المسلمين للمجتهد المتجزئ أم لا؟ قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: ظاهر خبر أبي خديجة الأكتفاء بتجزي الاجتهاد في الحكومة، لصدق معرفة شئ من قضائهم (5).


(1) الوسائل: ج 18 ص 310 باب 2 من أبواب مقدمات الحدود ح 1. (2) الوسائل: ج 18 ص 338 باب 28 من أبواب مقدمات الحدود ح 1. (3) تكملة المنهاج: ج 1 ص 226. (4) تحرير الوسيلة: ج 2 ص 536. (5) الجواهر: ج 40 ص 34.

قاعدة الاعراض عن الملك المعنى: معنى القاعدة هو أن مالك المال يتمكن أن يعرض عن ملكه ويتركها فينقطع العلاقة بين المالك والملك نتيجة لمتاركة المالك. ودور الأعراض بالنسبة الى الملك


قاعدة الاعراض عن الملك المعنى:

معنى القاعدة هو أن مالك المال يتمكن أن يعرض عن ملكه ويتركها فينقطع العلاقة بين المالك والملك نتيجة لمتاركة المالك. ودور الأعراض بالنسبة الى الملك يكون كدور الاسقاط بالنسبة الى الحقوق. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الروايات الواردة في باب اللقطة. منها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: من اصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها مما لم يتبعه، فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقته حتى أحياها من الكلال ومن الموت، فهي له ولا سبيل له (لصاحب المال) عليها وإنما هي مثل الشئ المباح (1). دلت على أن المال - كاللباس والفراش وما شاكلهما - والبعير - الحيوان - إذا تركها (سيبها) صاحبها وأعرض عنها ينقطع العلاقة الملكية فيصبح المتروك المعرض عنه مثل الشئ المباح. فمن تسيطر عليه يملكه. وها هو مدلول القاعدة والدلالة تامة كما أن السند صحيح تام.

(1) الوسائل: ج 17 ص 364 باب 13 من أبواب اللقطة ح 2.
ومنها خبر السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في رجل ترك دابته من جهد، فقال إن تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها (1). دلت على أن الأعراض يوجب انقطاع الملكية فالدلالة تامة ولكن السند ضعيف وعليه فلا يستفاد منه إلا التأييد. 2 - عموم السلطنة: بما أن المالك مسلط على ملكه مطلقا، وله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء فعلا وتركا، وبالتالي يتمكن المالك أن يعرض عن ملكه ويتركه على أساس سلطنته العامة. وبكلمة واحدة يقال أن قاعدة الأعراض تعتمد على قاعدة السلطنة. أضف الى ذلك أن قاعدة الاقدام أيضا تساعدها، فيتأكد الاعتبار للقاعدة. 3 - التسالم: قد تحقق التسالم عند الفقهاء بالنسبة إلى مدلول القاعدة فالأمر متسالم عليه عندهم في الجملة. كما قال الشهيد الأول رحمه الله: ولو ترك (الحيوان) من جهد لا في كلاء وماء أبيح وقال الشهيد الثاني رحمه الله شرحا للحكم: (أبيح) أخذه وملكه الاخذ (2). على أساس الأعراض عن الملكية، مستفادا من صحيحة المتقدمة، وغيرها. وقال العلامة: ولو تركه (الحيوان) من جهد في غير كلاء ولا ماء جاز أخذه ويملكه الواجد ولا ضمان (3). لعدم الملكية نتيجة للأعراض. قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله حكاية عن السرائر: من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء، فهو لمن أخذه، لأنه خلاه آيسا منه (أعرض عنه) ورفع يده، فصار مباحا، وليس هذا قياسا، وإنما هذا (البعير) على جهة المثال، والمرجع فيه الى الأجماع وتواتر النصوص، دون القياس والاجتهاد. قلت: لعل ذلك هو العمدة في تملك المعرض عنه، مضافا إلى

(1) الوسائل: ج 17 ص 364. (2) اللمعة الدمشقية: ج 7 ص 84. (3) ايضاح الفوائد: ج 2 ص 148.
السيرة في عطب (الكسورات المتروكة من) المسافر ونحوه - الى أن قال -: فالأولى ان يقال: ما علم إنشاء إباحة من المالك لكل من يريد أن يتملكه، كنثار العرس ونحوه، يملكه الأخذ بالقبض، أو بالتصرف الناقل، أو المتلف أو مطلق التصرف، على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناء على أنها إباحة، وكذا ما جرت السيرة والطريقة على تملكه مما قام شاهد الحال بالاعراض عنه، كحطب (عطب) المسافر ونحوه، أو ما كان كالمباحات الأصلية، باندراس (الملك) كأحجار القرى الدراسة (1). والحكم مفتى به كما قال سيدنا الاستاذ في الفتوى: إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد أعرض عنه جاز لكل أحد تملكه كالمباحات الاصلية (2). فروع الأول: قال المحقق الحلي رحمه الله: لو إنكسرت سفينة في البحر، فما أخرجه البحر فهو لاهله، وما أخرجه بالغوص فهو لمخرجه (3). وكان الحكم على أساس خبر ضعيف عن الشعيري قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن سفينة إنكسرت في البحر فاخرج بعضها بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: أما ما أخرجه البحر فهو لاهله، الله أخرجه، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به (4). وهناك (في الباب) رواية اخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام (الحديث الأول) بنفس المضمون ولا باس باعتبار سنده على أساس توثيق عام، فيمكننا أن نستند الحكم الى تلك الرواية. الثاني: الاعراض كما يتحقق بالنسبة الى الملك، كذلك يتحقق بالنسبة الى

(1) جواهر الكلام: ج 40 ص 400 و 401. (2) منهاج الصالحين: ج 2 ص 138. (3) شرائع الاسلام: ج 4 ص 109. (4) الوسائل: ج 17 ص 362 باب 11 كتاب اللقطة ح 2.
الحق، كما قال سيدنا الاستاذ: إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فان أعرض عنه بطل حقه، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره، فليس له منعه وازعاجه (1). الثالث: قال سيدنا الاستاذ في قسم اراضي الموت: القسم الثالث (ما يكون له مالك معلوم) فان أعرض عنه صاحبه جاز لكل أحد إحياؤه (2).

(1) منهاج الصالحين: ج 2 ص 163. (2) منهاج الصالحين: ج 2 ص 151

قاعدة إصالة الفساد في المعاملات المعنى: معنى القاعدة عبارة عن أن الأصل عند الشك في صحة المعاملة - من جهة الشك في تحقق الشرط مثلا

قاعدة إصالة الفساد في المعاملات المعنى: 

معنى القاعدة عبارة عن أن الأصل عند الشك في صحة المعاملة - من جهة الشك في تحقق الشرط مثلا - هو عدم ترتب الاثر (الفساد) كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله: لو شك في اعتبار شئ فيها (المعاملات) عرفا، فلا مجال للتمسك باطلاقها في عدم اعتباره، بل لا بد من إعتباره، لاصالة عدم الأثر بدونه (1). المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - قوله تعالى: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض (2) يمكننا إستفادة المطلوب من هذه الاية، وذلك لأن هذه الاية تتركب من جزءين: أ - النهي (لا تأكلوا) بشكل عام عن مختلف المبادلات المالية. ب - التجويز الخاص (تجارة عن تراض) على نهج الاستثناء من القانون العام، فعلى اساس المنهج المقرر في العام والخاص، كلما تواجد الخاص بتمامه وكماله كان هو المستثنى من نطاق العام. وأما إذا شك في تحققه كان الحاكم طبعا هو

(1) كفاية الاصول: ج 1 ص 50. (2) النساء: 29.
عموم العام، وفي ضوء هذا البيان يستبين لنا أن القانون الكلي هناك (في الاية) هو بطلان المبادلات، وها هي إصالة الفساد، وأما المستثنى من ذلك الكلي (القاعدة) إنما هو التجارة الواجدة للشرائط الشرعية والعرفية، منضمة الى الرضا فإذا شك في تحقق شرط من الشرائط (كما إذا تحقق الرضا بعد تحقق التجارة) إذا كان الحاكم عموم البطلان أي إصالة الفساد. ولا مجال هناك - عند الشك في الشرطية - للتمسك بعموم: أوفوا بالعقود (1)، وذلك لأن هذه الاية تدل على وجوب الوفاء بمقتضى العقود، وبالتالي تفيد اللزوم ولا تكون في جهة بيان الصحة حتى يتمسك بها عند الشك. وأما التمسك بعموم أحل الله البيع (2). فلا بأس به، لأن هذه الاية تفيد الصحة بالنسبة الى جميع أفراد البيع فكلما شك في شرطية شئ في البيع شرعا يتمسك بعموم الحلية ويحكم بالصحة، إلا أن نطاقها إنما هو الشك في شرطية شئ شرعا، وأما الشك في شرطية شئ عرفا فلا مجال للتمسك بعموم الحلية عندئذ، وذلك لأن للشرائط العرفية دور مبدئي في الموضوع، فالشك فيها شك في تحقق الموضوع (الشبهة الموضوعية)، والعام لا يحقق موضوعه، والتمسك به حينئذ تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. كما قال المحقق صاحب الكفاية رحمه الله: يتمسكون بالاطلاق (في نفي الشرط المشكوك) في أبواب المعاملات مع ذهابهم الى كون الفاظها موضوعة للصحيح، نعم لو شك في اعتبار شئ فيها عرفا فلا مجال للتمسك باطلاقها في عدم اعتباره بل لا بد من اعتباره، لاصالة عدم الأثر بدونه (3). ويؤكد ما ذكرناه إفادة سيدنا الاستاذ في محاولة هذا البحث قال: إن المعاملات بعناوينها الخاصة، كالبيع والاجارة والنكاح والصلح وما شاكل ذلك قد

(1) المائدة: 1. (2) البقرة: 275. (3) كفاية الاصول: ج 1 ص 50.
أخذت مفروضة الوجود في لسان أدلة الامضاء... فبطبيعة الحال تتوقف فعلية الامضاء الشرعي على فعلية هذه المعاملات، وتحققها في الخارج فمرجع قوله تعالى: أحل الله البيع مثلا إلى قولنا: إذا وجد شئ في الخارج وصدق عليه أنه بيع فهو ممضاء شرعا (1). 2 - إصالة عدم ترتب الأثر: قال المحقق النائيني رحمه الله: الأصل في جميع موارد الشك في صحة المعاملة يقتضي الفساد، لأصالة عدم ترتب الأثر على المعاملة الخارجية وبقاء متعلقها على ما كان عليه قبل تحققها (2). والأمر كما أفاده. وقال سيدنا الاستاذ في أن الأصل في المعاملات هو الفساد وفقا للشيخ الأنصاري رحمه الله: والوجه في ذلك، أن نتائج العقود والايقاعات - من الملكية والزوجية والعتاق والفراق - امور حادثة، ومسبوقة بالعدم، كما أن نفس العقود والايقاعات كذلك، فإذا شككنا في تحققها في الخارج من ناحية بعض ما يعتبر فيها من الشروط كان الأصل عدمه وحينئذ فيحكم بفسادها (3). والأمر كما أفاده. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله: فيكون كل من الجائز والمحرم مشروطا بشرط، فمع فرض الشك يتجه الفساد، لأصالة عدم ترتب الأثر. وعدم النقل والانتقال (4). وفي نهاية المطاف نتعرض التلخيص الذي أفاده الفاضل النراقي رحمه الله، فقال: وملخص القاعدة، أن الأصل عدم ترتب الأثر إلا على ما علم ترتبه عليه شرعا، ولا يعلم ذلك إلا بجعل الشارع، ولا يحصل جعله إلا بنحو قوله البيع كذا... وأن علم معناه وعلم شرطا له أيضا كما أنه علم لزوم التنجيز، ولا يصح التعليق فيحكم بتحقق هذه المعاملة بتحقق هذا مع ذلك الشرط، وإن لم يعلم له معنى فيحكم بعدم ترتب الأثر كما هو مقتضى الأصل، إلا فيما علم تحقق المعاملة

(1) محاضرات: ج 5 ص 34. (2) أجود التقريرات: ج 1 ص 393 و 394. (3) مصباح الفقاهة: ج 3 ص 7. (4) جواهر الكلام: ج 23 ص 340.
يقينا وهو محل الأجماع (1). 3 - التسالم: قد تحقق التسالم بين الفقهاء الأصوليين على أصالة عدم ترتب الأثر عند الشك، كما تعرضنا لعدة آراء من الاعاظم، وتبين لنا أن المدرك الوحيد للقاعدة عندهم هو اصالة عدم ترتب الأثر. فرعان الأول: قال الفاضل النراقي: من لم يظهر ذلك الأجماع له (التسالم على إشتراط البيع بالصيغة الخاصة) ولم يعثر على دليل آخر ايضا على الاشتراط يوسع في تحقق البيع بما يتحقق به لغة أو عرفا، وإلى هذا ينظر من اكتفى بمطلق اللفظ أو بالمعاطاة أيضا، وهكذا غيره من العقود، وبما ذكرنا يحصل المناط والقاعدة الكلية لاستنباط الحق، وإستخراج الحكم في مقام الاختلاف (2). الثاني: قال سيدنا الاستاذ: إذا لم يبق البائع على الشرائط حين قبول المشتري حكم بفساد العقد، إذ يرتفع التزام البائع بانتفاء شرائط الانشاء عنه، ولا يتصل التزامه بالتزام المشتري، إلا في مثل النوم والغفلة، فانهما لا ينافيان بقاء إلتزام البائع للسيرة (3).

(1) عوائد الايام: ص 152. (2) عوائد الايام: ص 153. (3) مصباح الفقاهة: ج 3 ص 76

قاعدة الاشتراك المعنى: المقصود من الاشتراك هنا مشاركة المسلمين في الأحكام الشرعية، فيكون معنى القاعدة اشتراك جميع المكلفين في التكليف، وتفيد أن الأحكام لا تختص بجماعة دون

قاعدة الاشتراك المعنى:

 المقصود من الاشتراك هنا مشاركة المسلمين في الأحكام الشرعية، فيكون معنى القاعدة اشتراك جميع المكلفين في التكليف، وتفيد أن الأحكام لا تختص بجماعة دون جماعة بل تعم الحاضرين والغائبين والعالمين والجاهلين أجمعين. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بامور على ما يلي: 1 - الروايات: منها الخبر المشهور: (حكمي على الواحد حكمي على الجماعة). دل على أن الحكم الشرعي لا يختص بفرد خاص بل يشمل الجميع فيشترك كل المكلفين في الحكم. ومنها صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة (1). دلت على أن الحكم (الحلال والحرام) لا يختص بقوم في عصر خاص بل يشمل جميع الطبقات، في مختلف الأعصار. 2 - الأدلة الأولية: إن الأدلة التي تبين الحكم تكون على قسمين:

(1) اصول الكافي: ج 1 ص 58 كتاب فضل العلم حديث 19.
 (الأول) الأنشاء العام بنحو القضية الحقيقية: كقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا (1). هذا القسم بظهوره يشمل الجميع، لأن مفاده تحقق الحكم في فرض تحقق الموضوع بلا فرق بين الحاضر والغائب. (الثاني): الخطابات الشفاهية: مثل قوله تعالى: اقيموا الصلاة وغيره، هذا القسم بالاسلوب الأولى منصرف إلى الحاضرين ولكن قرر في الاصول عدم اختصاصه بالحضور، كما قال المحقق صاحب الكفاية: ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل (يا أيها الناس اتقوا، ويا أيها المؤمنون) بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب، ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية (2). ولا يخفى أن الأشكال إنما هو على القول بأن الخطاب يتوجه إلى المكلفين الحاضرين، وأما إذا قلنا بان الخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وآله فلا مجال للاشكال، كما قال: وأما إذا قيل بأنه (النبي صلى الله عليه وآله) المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما فلا محيص إلا عن كون الأداة في مثله (أيها الناس) للخطاب الأيقاعي ولو مجازا، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعم المعدومين فضلا عن الغائبين (3). 3 - الأصل: وهو الاستصحاب بمعنى أن الأحكام الثابتة لجماعة من المسلمين في صدر الأسلام يستصحب بقاؤها في الأزمنة المتأخرة للجميع ويتم أركان الاستصحاب، كما قال المحقق صاحب الكفاية: لا فرق بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة إذا شك في بقائه وارتفاعه بنسخه في هذه الشريعة، لعموم أدلة الاستصحاب (1). ومن المعلوم أن الاستصحاب إذا كان تاما في أحكام الشريعة السابقة يكون تاما - بالأولوية - في

(1) آل عمران. (2) كفاية الاصول: ج 1 ص 358. (3) كفاية الاصول: ج 1 ص 359. (4) كفاية الاصول: ج 2 ص 323.
الشريعة المقدسة الأسلامية، لاحتمال تعدد الموضوع في تلك الشريعة وعدمه في شريعتنا. 4 - الضرورة: إن ذكر الدليل على إعتبار قاعدة الأشتراك كان من باب العمل بسيرة المحققين وإلا هذه القاعدة لا تحتاج إلى الأستدلال، لأنها من ضروريات الفقه ولا يكون فيها أية شبهة وأدنى ريب عند المسلمين، كما قال سيدنا الاستاذ في تقريراته: الايات والروايات الكثيرة (دالة) على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل وإن شئت فعبر (عنها) بقاعدة الاشتراك فإنها من ضروريات المذهب (1). فرعان الأول: يجب القضاء على من فاتته الصلاة عمدا أو جهلا، وذلك على أساس القاعدة. كما قال سيدنا الاستاذ: يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها عمدا أو سهوا أو جهلا لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك وكذا إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان (2). الثاني: هل يجب على الولي (الولد الاكبر) قضاء صوم المرأة متناسقا لقضاء صوم الرجل أم لا؟ قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله الأقوى هو ثبوت القضاء: وفاقا لظاهر المعظم، بل نسب الى الأصحاب، لقاعدة الاشتراك (3).

(1) مصباح الاصول: ج 2 ص 257. (2) منهاج الصالحين: ج 1 ص 199. (3) الجواهر: ج 17 ص 45

الأحد، 8 نوفمبر 2015

قاعدة الأسلام يجب ما قبله المعنى: معنى القاعدة هو جب الأسلام خطايا من ارتكبها قبله، أي أن الأسلام يسقط عن الناس ما ارتكبوه قبل تشرفهم بالأسلام امتنانا لهم، فالكافر إذا ترك الواجبات وفعل


قاعدة الأسلام يجب ما قبله المعنى:

 معنى القاعدة هو جب الأسلام خطايا من ارتكبها قبله، أي أن الأسلام يسقط عن الناس ما ارتكبوه قبل تشرفهم بالأسلام امتنانا لهم، فالكافر إذا ترك الواجبات وفعل المحرمات حال كفره ثم أسلم لم يكلف بقضاء الواجبات ولم يؤاخذ بالمحرمات، وعليه لم يجر على الكافر بعد إسلامه حد السرقة والزنا وشرب الخمر وغيرها، لأن الأسلام يجب ما قبله. وأما صحة المعاملات وثبوت الضمانات وبقاء الديون فلا توجب إشكالا في مدلول القاعدة، لأن إبطال تلك الامور يكون على خلاف الامتنان بل يكون امضاؤها مطابقا للامتنان وموافقا لجب الأسلام، كما لا يخفى. وبعبارة اخرى كان نطاق الجب هو حق الله لا حق العبد. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بامور على ما يلي: 1 - الايات: منها قوله تعالى: قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (1). دلت بظاهرها على أن الكفار إن تركوا الكفر (انتهوا) واسلموا يغفر الله لهم ما قد سلف منهم من الخطايا والمعاصي حال الكفر.

(1) الأنفال: 38.
ومنها قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف (1). قد ورد الحكم من الشرع على عدم جواز المناكحة مع منكوحة الاباء، ولازمه المؤاخذة على تلك المناكحة، فالاستثناء بقوله: إلا ما قد سلف، يفيد رفع المؤاخذة عن ذلك العمل امتنانا إذا كان (في السلف) قبل الأسلام، وهذا هو معنى القاعدة. ومنها قوله تعالى: عفى الله عما سلف (2). دلت - بعد القاء الخصوصية عن المورد - على أن الأسلام يغفر به ما سلف عن الكفار من المعاصي حال كفرهم. 2 - النبوي المشهور بين الفريقين: ولفظه نفس القاعدة: (الاسلام يجب ما قبله) وقد ذكر هذا النبوي في عدة كتب وموارد شتى مثل: مجمع البحرين وسيرة ابن هشام والسيرة الحلبية والطبقات الكبرى والبحار - في ذكر قضايا أمير المؤمنين - وغيرها ولكن الحديث مرسل. ولا يرفع الأشكال الوارد من ناحية الأرسال بواسطة الشهرة كما هو واضح. قال المحقق صاحب الجواهر: أن (الاسلام يجب ما قبله) المنجبر سندا ودلالة بعمل الأصحاب، الموافق لقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف (3) والذي يسهل الخطب أن مضمون الحديث موافق للكتاب، فلم نواجه الأشكال من ناحية السند. 3 - السيرة النبوية: من المعلوم أن سيرة الرسول صلى الله عليه وآله قد جرت على هذا الاسلوب (العفو عما سلف) ولم يكلف النبي صلى الله عليه وآله أحدا من أصحابه على قضاء ما فات منه من العبادات، حال الكفر، وما أمر صلى الله عليه وآله باقامة الحد على عمل ارتكبه الاصحاب قبل الأسلام، ولا خلاف ولا اشكال في المسألة.

(1) النساء: 22. (2) المائدة: 95. (3) الجواهر: ج 15 ص 62.
فرعان الأول: إن الزكاة هي سهم الفقراء فتكون من حقوق الناس، وعليه كانت الزكاة خارجة من نطاق القاعدة، وذلك لما قلنا أن مورد القاعدة هو حق الله فقط ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أحدا من المسلمين بايتاء الزكاة التي تركها حال الكفر، فإذا يصبح الأمر مشكلا. التحقيق: أن المراد من حقوق الناس (حسب المتعارف) هي الحقوق التي أسسها العقلاء وامضاها الشارع كالضمانات والديون، فهذه الحقوق لا تكون متعلق العفو ومورد القاعدة، وأما حقوق الناس التي أسسها الشارع كالزكاة فكما يكون وضعها بيد الشارع كذلك يكون رفعها بيد الشارع، وعليه تكون الزكاة داخلة في نطاق القاعدة. كما قال المحقق صاحب الجواهر أن المستفاد من أقوال الفقهاء هو: سقوطها (الزكاة) بالاسلام وإن كان النصاب موجودا، لأن الأسلام يجب ما قبله... بل يمكن القطع به، بملاحظة معلومية عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأحد ممن تجدد إسلامه من أهل البادية وغيرهم بزكاة إبلهم في السنين الماضية (1). الثاني: قال المحقق الحلي رحمه الله: الكافر وإن وجب عليه (الصوم) لكن لا يجب القضاء، إلا ما أدرك فجره مسلما. ولو أسلم في أثناء اليوم أمسك إستحبابا (2). قال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله أن الأمر يكون كذلك: لأن الاسلام يجب ما قبله، بناء على منافاة القضاء - وإن كان بفرض جديد - لجب السابق، باعتبار كون المراد منه قطع ما تقدم، وتنزيله منزلة ما لم يقع (3).

(1) الجواهر: ج 15 ص 62. (2) شرائع الاسلام: ج 1 ص 202. (3) الجواهر: ج 15 ص 62

قاعدة إسقاط الحق المعنى: معنى القاعدة هو أن كل صاحب الحق يتمكن أن يسقط حقه ويمضه. كما قال الشيخ الانصاري رحمه الله في إسقاط حق الخيار


قاعدة إسقاط الحق المعنى:

 معنى القاعدة هو أن كل صاحب الحق يتمكن أن يسقط حقه ويمضه. كما قال الشيخ الانصاري رحمه الله في إسقاط حق الخيار، تتواجد: القاعدة المسلمة: من أن لكل ذي حق إسقاط حقه (1). فالحقوق، كحق الخيار وحق الاولوية وحق الاختصاص وما شاكلها تسقط بالاسقاط. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - قوله تعالى: والكاظمين الغيض والعافين عن الناس (2). يستفاد من هذه الاية أن من الصفات الحسنة للمتقين هو العفو تجاه الاساءة والتعدي وبالتالي إسقاط الجزاء (الحق) عن المسيئين. فترشدنا الى مدلول القاعدة. وقوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله (3) هذه الاية تبين مشروعية حق الجزاء تجاه السيئة، ثم تبين مطلوبية العفو منضما إلى الصلح، وهو اسقاط الحق. كما قال شيخ الطائفة: الصلح اسقاط الحق (4). فتم مشروعية الاسقاط.

(1) المكاسب: قسم الخيارات ص 221. (2) آل عمران: 134. (3) الشورى: 42. (4) المسوط: ج 2 ص 308.
2 - الروايات الواردة في مختلف الأبواب. منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل: (فمن تصدق به فهو كفارة له) فقال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا، وسألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه، إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه، ويؤدي إليه باحسان (1). دلت على مشروعية إسقاط الحق ومطلوبيته دلالة تامة كاملة. وبما أن الرواية تامة سندا ودلالة فلا حاجة الى نقل الروايات الاخرى. أضف الى ذلك اعتماد القاعدة على قاعدة السلطنة المشهورة عند الفقهاء. 3 - التسالم: قد تحقق التسالم عند الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف ولا إشكال فيه بينهم والأمر متسالم عليه عندهم كما قال سيدنا الاستاذ: القاعدة المسلمة بين الفقهاء: أن لكل ذي حق إسقاط حقه (2). والأمر كما أفاده. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في إسقاط حق التاجيل: إن الشرط المزبور (التأجيل) حق للمشتري خاصة، فيسقط باسقاطه كغيره من الشرائط التي له على البائع، فالعمدة حينئذ الاجماع (3). فروع الأول: قال شيخ الطائفة رحمه الله: إذا إدعى عليه (رجل) مالا مجهولا فأقر له به، وصالحه منه على شئ معلوم صح الصلح من المجهول على المعلوم، لأن الصلح إسقاط حق واسقاط الحق يصح في المجهول والمعلوم (4).

(1) الوسائل: ج 19 ص 88 باب 57 من قصاص النفس ح 1. (2) مصباح الفقاهة: ج 6 ص 139. (3) جواهر الكلام: ج 23 ص 115. (4) المبسوط: ج 2 ص 308.
الثاني: قال المحقق الحلي رحمه الله: إذا قطع اصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال، فإن إندملت فلا قصاص ولا دية، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الابراء (1). الثالث: قال سيدنا الاستاذ: كلما شككنا في مورد أنه يسقط باسقاط من له ذلك (الحق) أو لا؟ فالأصل بقاؤه وعدم سقوطه بالاسقاط تمسكا بدليله (2). وقد أطبق كلمات الفقهاء على أن الحكم الشرعي لا يكون قابلا للاسقاط، لأن الحكم وضعه ورفعه بيد الحاكم، وأن الحق قابل للأسقاط، لأن صاحب الحق مسلط على حقه وضعا ورفعا، على أساس تفويض الشرع. والمشكوك (بين الحق والحكم) لا يكون قابلا للأسقاط، لاصالة بقائه، على ما أفاده سيدنا الاستاذ. الرابع: قال سيدنا الاستاذ: لا يحتاج إسقاط الحق الى القبول، وأما المصالحة عليه فتحتاج الى القبول (3).


(1) شرائع الأسلام: ج 4 ص 241. (2) مصباح الفقاهة: ج 6 ص 140. (3) منهاج الصالحين: ج 2 ص 194.