الأحد، 8 نوفمبر 2015

قاعدة الأرشاد المعنى: المراد من الأرشاد هنا هو بيان الأحكام للجاهل، فيجب على العالم إرشاد الجاهل وتعليمه المسائل الدينية، وعليه قد يعبر عنها (القاعدة) بوجوب إعلام الجاهل على العالم. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة


قاعدة الأرشاد المعنى:

 المراد من الأرشاد هنا هو بيان الأحكام للجاهل، فيجب على العالم إرشاد الجاهل وتعليمه المسائل الدينية، وعليه قد يعبر عنها (القاعدة) بوجوب إعلام الجاهل على العالم. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - الاية: وهي قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون (1). دلت على وجوب تعلم الأحكام لغاية الأنذار والأرشاد بالنسبة إلى القوم الذين لا يعلمون، فيجب إرشاد الجاهل على العالم بحكم الاية الكريمة. ومن المعلوم، أن الاية تكون في مقام بيان غائية العمل، أي الأنذار غاية للتفقه فتفيد وجوب الارشاد قطعا كما قال سيدنا الاستاذ: أما الأحكام الكلية الألهية فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها، لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلا بعد جيل إلى يوم القيامة، وقد دلت عليه آية النفر، والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلمه (2).

(1) التوبة: 122. 2 - مصباح الفقاهة: ج 1 ص 122.
2 - التسالم: قال المحقق آقا ضياء العراقي: وجوب ارشاد الجاهل في الأحكام الكلية ظاهر من آيتي السؤال والنفر وغيرهما، وربما يدعى الاجماع عليه (1). 3 - أدلة التبليغ: لا ريب في وجوب تبليغ الأحكام الشرعية على حد الكفاية، لأبقاء الشريعة المقدسة، وهو من الضروريات. قال الشيخ الأنصاري: وجب ذلك (أي إعلام الجاهل) فيما إذا كان الجهل بالحكم، لكنه من حيث وجوب تبليغ التكاليف، ليستمر التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب، فالعالم في الحقيقة مبلغ عن الله، ليتم الحجة على الجاهل ويتحقق فيه قابلية الأطاعة والمعصية (2). 4 - الروايات الواردة في الباب: منها صحيحة عيس بن منصور عن أبي عبد الله عليه السلام: قال (يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه). ومنها صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال: (يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة). ومنها صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له) (3). فهذه الصحاح دلت على وجوب النصيحة والأرشاد على المؤمن العالم بالأحكام للمؤمن الجاهل بها والنصيحة هو الأرشاد، كما قال في هامش الكافي: فالمراد من نصيحة المؤمن للمؤمن إرشاده إلى مصالح دينه ودنياه وعونه عليها وتعليمه إذا كان جاهلا (4). وتوهم كون الوجوب بمعنى الثبوت خلاف الظاهر.

(1) العروة الوثقى: ج 1 ص 48 الهامش. (2) المكاسب المحرمة: ص 10. (3) الوسائل: ج 11 ص 594 باب 35 من أبواب فعل المعروف ح 1 و 2 و 3. (4) اصول الكافي: ج 2 ص 166 الهامش.
ولا يخفى أن موضوع الأرشاد هو الجهل بالحكم وبه يمتاز عن باب الأمر بالمعروف والنهى من المنكر، فالموضوع في هذا الباب هو العمل الواقع على خلاف الشرع عمدا حتى يكون العمل معصية ومنكرا. كما قال سيدنا الاستاذ: أن أدلة وجوب النهي عن المنكر مختصة بما إذا صدر الفعل من الفاعل منكرا وفي المقام (الجهل بالحكم) ليس كذلك (منكرا)، لأنا قد فرضنا جهل الفاعل بالواقع (1). فرعان الأول: هل يجب الأرشاد في مورد الجهل بالموضوع أم لا؟ التحقيق هو ما يقال في المقام بأن مقتضى دليل الأرشاد وجوبه في مورد الجهل بالحكم فقط، فالمستفاد من الدليل والمتيقن هو الأختصاص بالأحكام إلا أن يكون الموضوع من الامور المهمة جدا كالدماء والفروج. قال سيدنا الاستاذ: إذا اعتقد الجاهل أن زيدا مهدور الدم شرعا فتصدى لقتله وهو محترم الدم في الواقع، أو اعتقد أن امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها، وكانت في الواقع محرمة عليه أو غير ذلك من الموارد فإنه يجب على الملتفت إعلام الجاهل في أمثال ذلك، لكي لا يقع في المحذور بل تجب مدافعته لو شرع في العمل وإن كان فعله من غير شعور والتفات، وأما في غير تلك الموارد فلا دليل عليه بل ربما لا يحسن، لكونه ايذاء للمؤمن (2). الثاني: قال المحقق آقا ضياء العراقي إذا تغير نظر المجتهد بعد نقل الفتوى: يجب عليه (الناقل) إعلامه ثانيا بتبدل رأيه، من باب وجوب ارشاد الجاهل في الاحكام الكلية (3).

(1) مصباح الفقاهة: ج 1 ص 118. (2) مصباح الفقاهة: ج 1 ص 120. (3) العرو الوثقى: ج 1 ص 48 الهامش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق