الأحد، 8 نوفمبر 2015

قاعدة إسقاط الحق المعنى: معنى القاعدة هو أن كل صاحب الحق يتمكن أن يسقط حقه ويمضه. كما قال الشيخ الانصاري رحمه الله في إسقاط حق الخيار


قاعدة إسقاط الحق المعنى:

 معنى القاعدة هو أن كل صاحب الحق يتمكن أن يسقط حقه ويمضه. كما قال الشيخ الانصاري رحمه الله في إسقاط حق الخيار، تتواجد: القاعدة المسلمة: من أن لكل ذي حق إسقاط حقه (1). فالحقوق، كحق الخيار وحق الاولوية وحق الاختصاص وما شاكلها تسقط بالاسقاط. المدرك: يمكن الاستدلال على اعتبار القاعدة بما يلي: 1 - قوله تعالى: والكاظمين الغيض والعافين عن الناس (2). يستفاد من هذه الاية أن من الصفات الحسنة للمتقين هو العفو تجاه الاساءة والتعدي وبالتالي إسقاط الجزاء (الحق) عن المسيئين. فترشدنا الى مدلول القاعدة. وقوله تعالى: وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله (3) هذه الاية تبين مشروعية حق الجزاء تجاه السيئة، ثم تبين مطلوبية العفو منضما إلى الصلح، وهو اسقاط الحق. كما قال شيخ الطائفة: الصلح اسقاط الحق (4). فتم مشروعية الاسقاط.

(1) المكاسب: قسم الخيارات ص 221. (2) آل عمران: 134. (3) الشورى: 42. (4) المسوط: ج 2 ص 308.
2 - الروايات الواردة في مختلف الأبواب. منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن قول الله عزوجل: (فمن تصدق به فهو كفارة له) فقال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفا، وسألته عن قول الله عزوجل فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه باحسان قال: ينبغي للذي له الحق أن لا يعسر أخاه، إذا كان قد صالحه على دية، وينبغي للذي عليه الحق أن لا يمطل أخاه إذا قدر على ما يعطيه، ويؤدي إليه باحسان (1). دلت على مشروعية إسقاط الحق ومطلوبيته دلالة تامة كاملة. وبما أن الرواية تامة سندا ودلالة فلا حاجة الى نقل الروايات الاخرى. أضف الى ذلك اعتماد القاعدة على قاعدة السلطنة المشهورة عند الفقهاء. 3 - التسالم: قد تحقق التسالم عند الفقهاء على مدلول القاعدة فلا خلاف ولا إشكال فيه بينهم والأمر متسالم عليه عندهم كما قال سيدنا الاستاذ: القاعدة المسلمة بين الفقهاء: أن لكل ذي حق إسقاط حقه (2). والأمر كما أفاده. وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في إسقاط حق التاجيل: إن الشرط المزبور (التأجيل) حق للمشتري خاصة، فيسقط باسقاطه كغيره من الشرائط التي له على البائع، فالعمدة حينئذ الاجماع (3). فروع الأول: قال شيخ الطائفة رحمه الله: إذا إدعى عليه (رجل) مالا مجهولا فأقر له به، وصالحه منه على شئ معلوم صح الصلح من المجهول على المعلوم، لأن الصلح إسقاط حق واسقاط الحق يصح في المجهول والمعلوم (4).

(1) الوسائل: ج 19 ص 88 باب 57 من قصاص النفس ح 1. (2) مصباح الفقاهة: ج 6 ص 139. (3) جواهر الكلام: ج 23 ص 115. (4) المبسوط: ج 2 ص 308.
الثاني: قال المحقق الحلي رحمه الله: إذا قطع اصبعه فعفا المجني عليه قبل الاندمال، فإن إندملت فلا قصاص ولا دية، لأنه إسقاط لحق ثابت عند الابراء (1). الثالث: قال سيدنا الاستاذ: كلما شككنا في مورد أنه يسقط باسقاط من له ذلك (الحق) أو لا؟ فالأصل بقاؤه وعدم سقوطه بالاسقاط تمسكا بدليله (2). وقد أطبق كلمات الفقهاء على أن الحكم الشرعي لا يكون قابلا للاسقاط، لأن الحكم وضعه ورفعه بيد الحاكم، وأن الحق قابل للأسقاط، لأن صاحب الحق مسلط على حقه وضعا ورفعا، على أساس تفويض الشرع. والمشكوك (بين الحق والحكم) لا يكون قابلا للأسقاط، لاصالة بقائه، على ما أفاده سيدنا الاستاذ. الرابع: قال سيدنا الاستاذ: لا يحتاج إسقاط الحق الى القبول، وأما المصالحة عليه فتحتاج الى القبول (3).


(1) شرائع الأسلام: ج 4 ص 241. (2) مصباح الفقاهة: ج 6 ص 140. (3) منهاج الصالحين: ج 2 ص 194.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق