الأحد، 8 نوفمبر 2015

مئة قاعدة فقهية السيد المصطفوي القواعد مائة قاعدة فقهية معنى ومدركا وموردا تأليف السيد محمد كاظم المصطفوي

مئة قاعدة فقهية

السيد المصطفوي
القواعد
مائة قاعدة فقهية
معنى ومدركا وموردا
 تأليف السيد محمد كاظم المصطفوي
 مؤسسة النشر الاسلامي
 التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
الحمد لله واهب الكمال، والصلاة والسلام على أبي القاسم المصطفى وآله أشرف الال، واللعن الدائم على أعدائهم الى يوم المآل. وبعد، فإن خاتميه الشريعة الاسلامية وانسداد باب التشريع لقرون خلت من جهة، والتوسع الهائل في طريقة العيش واستحداث الكثير من المسائل التي تعترض حياة الانسان الفردية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ونظائرها من جهة ثانية، تبرز أهمية وضع قواعد واسس في الشريعة الاسلامية يمكن على ضوئها إرجاع الفروع المتفرعة والمسائل المستجدة الى اصولها لمعرفة وجهة نظر الشريعة الغراء فيها. ولذا نجد أن المشرع اهتم بهذا الجانب اهتماما بالغا، فرسم الخطوط العامة وقنن القواعد الشاملة التي يمكن لاهل الخبرة والفن من الفقهاء والمحققين أعز الله شأنهم الاستناد إليها لمعرفة أحكام الله الاولية والثانوية والافتاء على ضوئها، محافظين بذلك على طراوة الشريعة واستمرارية أحكامها على رغم التبدل والتغير الهائل في الموضوعات التي يكثر الابتلاء بها. والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - جمع فيه مؤلفه حجة الاسلام والمسلمين الفاضل السيد محمد كاظم المصطفوي حفظه الله مجموعة عامة من تلكم القواعد الفقهية المستقاة من كلام معدن العلم وينابيع الحكمة محمد وأهل
بيته صلوات الله عليهم أجمعين، منقحا لادلتها ومبينا لمداركها باسلوب متين ومنهج رصين، شكر الله سعيه وأجزل ثوابه وجعله ذخرا له في الدارين. وتمتاز هذه الطبعة - وهي الطبعة الثالثة - بالتصحيح والاستدراك لما فات من الاخطاء المطبعية والفنية، سائلين الله أن ينفع بها طلبة الحوزات العلمية، وأن يذكرونا بخالص دعواتهم في مظان الاجابة لبذل المزيد في خدمة علوم أهل البيت وإحياء أمرهم عليهم السلام إنه نعم المولى ونعم المجيب. مؤسسة النشر الاسلامي التاتعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأفضل الصلاة والسلام على أفضل النبيين سيدنا ونبينا محمد وآله الأطهرين الأطيبين، بهم نتولى ومن أعدائهم نتبرأ في الدنيا والاخرة. لا شبهة في أن الفقه الأسلامي من أشرف العلوم وأجلها مرتبة وقيمة كما أنه أهم العلوم وأوسعها عملا ونطاقا، والفقه (الأحكام الشرعية) يستنبط من الحجج والأمارات الشرعية (الكتاب والسنة والأجماع والعقل) وأكثر ما يستنبط منه الحكم الشرعي هي السنة (النصوص) وتنبثق من هذه الأدلة الأصلية جملة من الضوابط والاصول (الكبريات) فتسمى (بالقواعد الفقهية) وتكون مدركا لاستنباط الأحكام الشرعية، وهذه القواعد منتشرة في مختلف الأبواب وشتى المسائل، ولم يقم بتدوينها من الفقهاء إلا عدد قليل، وعليه يكون تدوين القواعد ذا أهمية كبيرة، فعلى هذا الأساس بذلت جهدي في سبيل التدوين والفحص خلال عشر سنوات تقريبا إلى أن وفقني الله الكريم بلطفه العميم ومنه العظيم أن ادون
جملة من القواعد التي لها صلة بالأحكام الشرعية وسميتها ب‍ (القواعد) ورتبتها على ترتيب حروف الهجاء - من الألف إلى الياء -. وكل قاعدة تبدأ بذكر المعنى، ويليه ذكر المدارك، ثم نختم الكلام بذكر الفروع. نهجنا في المدارك: العمدة في الاستناد للقواعد وبيان المدرك لها هي الروايات التي فحصنا عن صحة سندها وتماميه دلالتها، وقد تمت فيها الاصول الثلاثة: 1 - أصالة الصدور. 2 - أصالة الظهور. 3 - أصالة جهة الصدور. فذكرتها دليلا لاعتبار القاعدة ولم نتعرض للروايات الضعيفة إلا قليلا على نحو التأييد، وأما المدارك الاخر فقليلة جدا، وأما الأجماع فالاستناد إليه كالاستناد للنصوص كثير وذلك للسبب الاتي ذكره. لا شك في أن الأجماع من الأدلة الأربعة في الفقه فلا كلام ولا خلاف بين المسلمين في أصل الأجماع، وإنما الكلام كله في كيفيته بأنه هل هو توافق النظر الفقهي بين جميع العلماء أو يتحقق بتوافق معظم الفقهاء؟ فنقول: إن ما يستفاد من الاصوليين المتأخرين (من عصر الشيخ الأنصاري رحمه الله إلى عصر سيدنا الاستاذ) هو أن الأجماع لا بد أن يتحقق بتوحيد الكلمة بين جميع العلماء، ويشترط فيه أن لا يكون معلوم المدرك أو محتمل المدرك، بأن لا يكون دليل آخر من الاية والرواية موافقا لمدلول الأجماع حتى يعلم أو يحتمل كونه مدركا للأجماع. ولا بد في كون الأجماع التعبدي أن يحرز وجود المعصوم فيه، وإلا فلا اعتبار له. وأما ما يستفاد من الفقهاء من الشيخ الطوسي رحمه الله إلى صاحب
الجواهر قدس سره كان على العكس من ذلك، فالاجماع - على ما في كتبهم - يطلق على توافق معظم الفقهاء بالنسبة إلى حكم شرعي ولا يشترط في الأجماع عندهم نفي المدرك، وذلك لاستدلالهم بالأجماع مقارنا مع النص في سبيل استنباط الحكم الواحد، كما قال الشيخ في وجوب نفقة المملوك: يجب نفقته لاجماع الفرقة على ذلك، وكقوله عليه السلام: (للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف) (1). وقال في جواز أخذ الجزية: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله الجزية من مجوس هجر، وعلى جواز أخذ الجزية إجماع الامة (2). فذكر رحمه الله الأجماع منضما للمدرك وقال المحقق صاحب الجواهر رحمه الله في تحديد النصاب في الغلات: (وأما) النظر في (الشروط) فلا إشكال ولا خلاف في اعتبار بلوغ (النصاب) في الوجوب بل الأجماع بقسميه عليه، كما أن النصوص متواترة فيه (3). وقال أيضا في بيان أصناف المستحقين للزكاة: (الأول: أصناف المستحقين للزكاة) ثمانية بالنص أ والأجماع (4). فإن ذكر النص منضما للأجماع يرشدنا إلى عدم اشتراط الأجماع بنفي المدرك. والذي يؤيد نظر الفقهاء على الاشتراط هو أن الأجماع أحد الأدلة الأربعة في الفقه ومن المسلمات القطعية عند الجميع، فإذا فرضت حجيته مشروطة بعدم كونه معلوم المدرك أو محتمل المدرك لا يتحقق المجال له إلا في فروض نادرة جدا كما مثل الاصوليون للأجماع التعبدي وجوب وضع الميت في قبره مستقبلا، وحرمان ولد الزنا من الأرث فقالوا: إن الأجماع في هذين الموردين تعبدي بمعنى الكلمة، لعدم وجود المدرك له قطعا. والتحقيق: أنه توجد رواية ضعيفة في المورد الأول والثاني يحتمل كونها

(1) المبسوط: ج 6 ص 44. (2) المبسوط: ج 2 ص 36. (3) الجواهر: 15 ص 207. (4) الجواهر: ج 15 ص 296.
مدركا للأجماع، فعليه لا يبقى المجال للأجماع في الفقه أصلا، لأنه ما من إجماع إلا وفي قباله رواية موافقة لمدلوله - على ما فحصناه - وعليه قد تعرضنا للأجماع في مقام الاستدلال تبعا لسيرة الفقهاء وإن لم يكن دليلا مستقلا لعدم تحقق الأجماع التعبدي، فلا أقل من أن يكون مؤيدا للحكم، وعبرنا عن هذا الأجماع (بالتسالم) جمعا بين النظرين، والله هو العالم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين محمد كاظم المصطفوي شهر رمضان / 1411 ه‍

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق